الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - أبو ذر و الاشتراكية!!
أبو ذر و الاشتراكية!!
من المؤاخذات على الخليفة الثّالث مسألة إبعاد أبي ذر رضى اللّه عنه المصحوب بالقسوة و الخشونة الى الرّبذه، تلك المنطقة التي كان يبغضها أبو ذر و التي كانت غير صالحة من حيث الماء و الهواء، حتى انتهى الأمر الى موت هذا الصحابي الجليل و المجاهد المضحي في سبيل الإسلام، و هو الذي
قال فيه النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ».
و نعرف أنّ الاختلاف بين أبي ذر و عثمان لم يكن لأنّ أبا ذر كان يتمنى المال أو المقام، بل على العكس فقد كان أبو ذر زاهدا عابدا ورعا من جميع الوجوه، بل منشأ الخلاف و أساسه، هو أن عثمان فرّق مال بيت مال المسلمين على ذوي قرباه و أصحابه و أنفقه بلا حساب.
و كان أبو ذر رضى اللّه عنه متشددا في الأمور المالية، و لا سيّما ما كان منها متعلقا ببيت مال المسلمين، و كان يرغب في أن يسير جميع المسلمين على سنة النّبي في هذا المجال، و التصرف بالمال، لكننا نعرف أنّ الأمور أخذت طابعا آخر في عصر الخليفة الثّالث عثمان.
و على كل حال، فإنّ أبا ذرّ رضى اللّه عنه لما واجه الخليفة الثّالث بشدّة، و عنّفه في إنفاق المال، أرسله عثمان الى الشام بادئ الأمر، فواجه أبو ذر معاوية هناك بصورة أشدّ نقدا و أكثر صراحة، حتى أنّ ابن عباس قال: لقد برم معاوية من كلام أبي ذر و كتب الى عثمان: إنّه إن كانت لك حاجة في الشام فخذ أبا ذر، فإنّه إن بقي فيها فسوف يصرف أهلها عنك.
فكتب عثمان كتابا و أحضر أبا ذرّ الى المدينة، و كما يقول بعض المؤرّخين:
كتب عثمان الى معاوية، أن ابعث أبا ذرّ في جماعة من شرطتك و لا ترفّه عليه، و ليجدّوا به السير ليل نهار، و لا يدعوه يستريح لحظة، حتى أن أبا ذر لما وصل المدينة مرض هناك و لما لم يكن وجوده في المدينة هيّنا على عثمان و أتباعه، فقد