الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٢ - طمأنينة الروح في ظل الإيمان
القرابة و القرب من شيء آخر سواء كان من جهة المكان أو الزمان أو النسب أو المقام، بأنّه ولي، و من هنا استعملت هذه الكلمة بمعنى الرئيس و الصديق و أمثال ذلك.
بناء على هذا، فإنّ أولياء اللّه هم الذين لا يوجد حاجب و حائل بينهم و بين اللّه، فقد زالت الحجب عن قلوبهم و يتقلبون في نور المعرفة و الإيمان و العمل الخالص، و يرون اللّه بعيون قلوبهم بحيث لا يجد الشك أي طريق إلى تلك القلوب الوالهة، و بالنظر لهذه المعرفة باللّه الأزلي و القدرة اللامحدودة و الكمال المطلق، فإنّ كل شيء سوى اللّه حقير في نظرهم و لا قيمة له، و فان لا أهمية له.
إنّ من يرى المحيط يزهد في القطرة، و من ينظر الى نور الشمس لا يهتم بنور الشمعة.
و من هنا يتّضح أنّ هؤلاء لماذا لا يخافون، لأنّ الخوف ينشأ عادة من احتمال فقدان النعم التي يمتلكها الإنسان، أو من الأخطار التي يمكن أن تهدده في المستقبل، كما إنّ الغم و الهم يرتبط عادة بما يتعلق بالماضي، و يستولي على الإنسان نتيجة فقدانه لإمكانيات و ثروات كانت تحت يده.
إنّ أولياء و أحباء اللّه الحقيقيين متحررون من كل أشكال الارتباط و التعلق بعالم المادة، و يحكم «الزهد» بمعناه الحقيقي وجودهم، فهم لا يجزعون من فقدان الممتلكات المادية و لا يخافون من المستقبل، و لا يشغلون أفكارهم بمثل هذه المسائل. و بناء على ذلك فإن الغموم و الأخاويف التي ترتبط بالماضي و المستقبل، و التي تجعل الآخرين في حال اضطراب و قلق دائم، لا سبيل لها إلى وجود هؤلاء.
إنّ الماء في الإناء الصغير قد يهتز من نفخة إنسان، لكن المحيط الكبير لا يتأثر حتى بالعاصفة، و لذلك سمّوه المحيط الهادي: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا