الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - ملاحظات
ملاحظات
و هنا نلفت الأنظار إلى عدّة ملاحظات:
١- إنّ نوع العمل هو المهم لا مقداره، و هذه الحقيقة في القرآن واضحة جلية، فالإسلام لم يستند في أي مورد إلى كثرة العمل و مقداره، بل هو يؤكّد دائما- و في كل الموارد- على أن الأساس هو نوع العمل و كيفيته، و هو يولي الإخلاص في العمل أهمية خاصّة، و الآيات المذكورة نموذج واضح لهذا المنطق القرآني.
و كما رأينا- أنّ القرآن الكريم مجّد عملا مختصرا لعامل مسلم بقي يعمل إلى الصباح في استقاء الماء بقلب يغمره عشق اللّه و محبته، و ينبض بالمسؤولية تجاه مشاكل المجتمع الإسلامي ليحصل على صاع من تمر و يقدّمه لمقاتلي الإسلام في لحظات حساسة و في مقابل ذلك نرى القرآن قد ذمّ الذين حقّروا هذا العمل الصغير ظاهرا، الكبير واقعا، و هدّدهم و أوعدهم بالعذاب الأليم الذي ينتظرهم.
و من هذه الواقعة تتّضح حقيقة أخرى، و هي أنّ المسلمين في المجتمع الإسلامي الواقعي السالم يجب أن يحسوا جميعا بالمسؤولية تجاه المشاكل التي تعترض المجتمع و تظهر فيه، و لا يجب أن ينتظروا الأغنياء و المتمكنين يقوموا وحدهم بحل هذه المشاكل و المصاعب، بل على الضعفاء أيضا أن يساهموا بما يستطيعون، مهما صغر و قل ما يقدمونه، لأنّ الإسلام يتعلق بالجميع لا بفئة منهم، و على هذا، فعلى الجميع أن يسعوا في حفظ الإسلام و لو ببذل النفوس و الدماء، و يعملوا بكل وجودهم من أجل حياته و صيانته. المهم أن كل فرد يجب أن يبذل ما يستطيع، و لا يلتفت إلى مقدار عطائه، فليس المعيار كثرة العطاء و قلته، بل الإحساس بالمسؤولية و الإخلاص في العمل.
و من المناسب في هذا المقام أن نطالع حديثا نقل
عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، حيث سئل:
أي الصدقة أفضل؟ فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «جهد المقل».
٢- إنّ الصفة التي ذكرتها الآيات السابقة كسائر صفات المنافقين الأخرى لا