الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - التّفسير
و في ختام الآية- كما هي الحال في كثير من آيات القرآن- يوجه الخطاب إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و يبيّن درسا عاما لجميع الناس، و يقول: بعد هذا كلّه من وجود الشاهد و البيّنة و المصدق بدعوتك، فلا تتردد في الطريق ذاته فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ لأنّه من قبل اللّه سبحانه إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ و لكن كثيرا من الناس و نتيجة لجهلهم و أنانيتهم لا يؤمنون وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ.
٢- التّفسير الثّاني لهذه الآية هو أنّ هدفها الأصل بيان حال المؤمنين الصادقين الذين يؤمنون بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مع وجود الدلائل الواضحة و الشواهد على صدق دعوة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ما جاء في الكتب السماوية السابقة في شأنه، فأولئك هم المؤمنون، و استنادا إلى هذه الدلائل جميعا يؤمنون به صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فعلى هذا يكون المقصود من قوله: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ جميع الذين لديهم دلائل مقنعة، حيث سارعوا إلى الإيمان بالقرآن و من جاء به، و ليس المقصود بكلمة «من» في الآية هو النّبي.
و الذي يرجع هذا التّفسير على التّفسير السابق هو وجود الخبر في الآية صريحا و ليس محذوفا، و المشار إليه «أولئك» مذكور في الآية نفسها، و القسم الأوّل من الآية يبدأ بقوله: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ إلى قوله: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ و يشكل جملة كاملة من دون أي حذف و تقدير .. و لكن من دون شك فإنّ التعبيرات الأخرى في هذه الآية لا تنسجم مع هذا التّفسير كثيرا، و لهذا جعلنا هذا التفسير في المرحلة الثّانية «فتأمل»! و على كل حال، فالآية تشير إلى امتيازات الإسلام و المسلمين الصادقين و استنادهم إلى الدلائل المحكمة في اختيار مذهبهم هذا .. و في قبال ذلك تذكر ما بصير إليه المنكرون و المستكبرون من مآل مشؤوم أيضا ..