الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - التّفسير
إلّا فيه فقط، و إذا استعملت هذه الكلمة في حق غيره فلا شك أنّها من باب المجاز، كالآية (٢٣٣) من سورة البقرة التي تقول في شأن النساء المرضعات: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
و ينبغي- أيضا- أن نذكّر بهذه النقطة، و هي أنّ أكثر أرزاق الإنسان من السماء، فالمطر المحيي للنبات من السماء، الذي تحتاجه كل الكائنات الحية مستقر في فضاء الأرض، و الأهم من ذلك كله أشعة الشمس التي لا يبقي بدونها أي كائن حي، و لا تنبعث بدونها أية حركة في أنحاء الكرة الأرضية فإنّها تأتي من السماء، و حتى الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار فإنّها حية بنور الشمس، لأنا نعلم أن غذاء الكثير منها أعشاب صغيرة جدّا تنمو في طيات الأمواج على سطح المحيط مقابل أشعة الشمس، و القسم الآخر من هذه الحيوانات تتغذى على لحوم الحيوانات البحرية الأخرى التي تتغذى على تلك النباتات.
و الأرض وحدها هي التي تغذي جذور النباتات بواسطة موادها الغذائية، و ربّما كان هذا هو السبب في أن تتحدث الآية أوّلا عن أرزاق السماء، ثمّ عن أرزاق الأرض حسب تفاوت درجة الأهمية.
ثمّ تشير الآية إلى حاستين من أهم حواس الإنسان، و اللتان لا يمكن كسب العلم و تحصيله بدونهما، فقالت: أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ. و في الواقع فإنّ هذه الآية أشارت إلى النعم المادية أوّلا، ثمّ إلى المواهب و الأرزاق المعنوية التي تصبح النعم المادية بدونها فاقدة للهدف و المحتوى.
إن كلمة (سمع) مفردة، و هي بمعنى الأذن، و «الأبصار» و جمع بصر بمعنى العين، و هنا يأتي هذا السؤال، و هو: لماذا ذكرت كلمة السمع في كل القرآن بصيغة المفرد، و أمّا البصر فإنّها جاءت تارة بصيغة المفرد، و تارة أخرى بصيغة الجمع جواب هذا السؤال مذكور في المجلد الأوّل من هذا التّفسير ذيل الآية (٧) من سوره البقرة.
ثمّ تطرقت الآية إلى ظاهرتي الموت و الحياة اللتين هما أعجب ظواهر عالم