الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - لا خير في الإيمان الإجباري
الآيتان [سورة يونس (١٠): الآيات ٩٩ الى ١٠٠]
وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (١٠٠)
التّفسير
لا خير في الإيمان الإجباري:
لقد طالعنا في الآيات السابقة أنّ الإيمان الاضطراري لا يجدي نفعا أبدا، و لهذا فإنّ الآية الأولى من هذه الآيات تقول: وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً و بناء على هذا فلا يعتصر قلبك ألما لعدم إيمان جماعة من هؤلاء، فإنّ من مستلزمات أصل حرية الإرادة و الإختيار أن يؤمن جماعة و يكفر آخرون، و إذا كان الأمر كذلك أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟
إنّ هذه الآية تنفي بصراحة مرّة أخرى التهمة الباطلة التي قالها و يقولها أعداء الإسلام بصورة مكررة، حيث يقولون: إنّ الإسلام دين السيف، و قد فرض بالقوّة و الإجبار على شعوب العالم، فتجيب الآية- ككثير من آيات القرآن الأخرى- بأنّ الإيمان الإجباري لا قيمة له، و الدين و الإيمان شيء ينبع عادة من أعماق