الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - رسالة النّبي
أنّ أحد التفاسير الثلاثة المذكورة هنا- أوكل الثلاثة- قابل للقبول بصورة علمية.
فالتّفسير الأوّل: إن «قدم الصدق» هذا إشارة إلى أن الإيمان له ب «سابقة فطرية»، و إنّ المؤمنين عند ما يظهرون إيمانهم فهم في الحقيقة يصدقون فطرتهم- لأنّ أحد معاني القدم هو السابقة- كما يقولون: لفلان قدم في الإسلام، أو قدم في الحرب، أي إنّ له سبقا في الإسلام أو الحرب.
و الثّاني: إنّه إشارة إلى مسألة المعاد و نعيم الآخرة، لأنّ أحد معاني القدم هو المقام و المنزلة، و هو يناسب كون الإنسان يرد إلى منزله و مقامه برجله، و هذا التّفسير يعني أنّ للمؤمنين مقاما و منزلة ثابتة و حتمية عند اللّه سبحانه، و أن أي قوّة لا تستطيع تغييرها و جعلها في شكل آخر.
أمّا التّفسير الثّالث فهو أن القدم بمعنى القدوة و الزعيم و القائد، أي إننا أرسلنا للمؤمنين قائدا و مرشدا صادقا.
لقد وردت عدّة روايات عن طريق الشيعة و السنة لهذه الآية تفسر قدم الصدق بأنّه النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو ولاية علي عليه السّلام و تؤيد هذا المعنى [١].
و كما قلنا فإنّ من الممكن أن تكون البشارة بكل هذه الأمور هي المرادة من التعبير أعلاه.
و تنهي الآية حديثها بذكر اتهام طالما كرّره المشركون و اتهموا به النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالت: قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ.
إنّ كلمة (إن) و «لام» التأكيد و صفة «المبين»، كلها دلائل على مدى تأكيد أولئك الكفار على هذه التهمة، و عبروا ب (هذا) لتصغير مقام النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و التقليل من أهميته.
أمّا لماذا اتهموا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالسحر؟ فجوابه واضح، ذلك أنّهم لم يكونوا
[١] تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٧٧، و تفسير القرطبي، ج ٥، ص ٣١٤٥.