الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - حتى يعدّ جمع الثروة كنزا؟
يعد كنزا. و ينبغي الالتفات بطبيعة الحال الى أنّه مع رعاية الموازين الإسلامية، و ما هو مقرر في شأن رؤوس الأموال و الأرباح، فإنّ الأموال لا تتراكم بشكل غير مألوف فوق العادة، لأنّ الإسلام وضع قيودا و شروطا للمال لا يتسنى للإنسان معها جمع الأموال و ادّخارها.
و أمّا في الحالات غير الطبيعية و غير الاعتيادية، و عند ما يقتضي حفظ مصالح المجتمع الإسلامي ذلك، فإنّ الحكومة الإسلامية، تحدّد لجمع المال مقدارا، كما مرّ في حديث الإمام علي عليه السّلام أو تطالب الناس بالكنوز و ما جمعوه من المال كليّا، كما هو الحال في قيام المهدي، إذ مرّت رواية الإمام الصادق عليه السّلام مع ذكر العلّة ...
«فيستعين به (أي المال) على عدوّه».
إلّا أنّنا نكرر القول بأنّ هذا الموضوع يختص بالحكومة الإسلامية، و هي التي لها حق البتّ و التصميم في مواطن الضرورة و الاقتضاء «فلاحظوا بدقّة».
و أمّا قصّة أبي ذر رضى اللّه عنه فلعلّها ناظرة الى هذا الموضوع ذاته، إذا كان المجتمع الإسلامي في حاجة ماسة و شديدة للمال، و كان جمع المال و كنزه مخالفا لمنافع المجتمع و حفظ وجوده.
و مع أن أبا ذر رضى اللّه عنه كان ناظرا الى أموال «بيت المال» التي كانت عند عثمان و معاوية، و نحن نعرف أنّه مع وجود المستحقين لا يجوز تأخير دفع المال عنهم لحظة واحدة، بل يجب دفعه الى أصحابه فورا، و لا علاقة لمسألة الزكاة بهذا الموضوع أبدا.
على أنّ التواريخ الإسلامية- سنّية و شيعية- مجمعة و شاهدة على أنّ عثمان وزّع أموال بيت المال الضخمة الطائلة على أقاربه، و أن معاوية بنى من بيت مال المسلمين قصرا ضحما أحيا به أساطير قصور الساسانيين، و كان لأبي ذر رضوان اللّه عليه الحق في أن يحتج بالآية محل البحث أمامها.