الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - ١- رواية موضوعة!
أوّلا: المعروف و المشهور بين المفسّرين و المحدثين أنّ سورة براءة نزلت في السنة التاسعة للهجرة، بل يعتقد البعض أنّها آخر سورة نزلت على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، في حين أن المؤرخين ذكروا أن وفاة أبي طالب كانت في مكّة، و قبل هجرة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لهذا نرى التخبط و التناقض الصريح الذي وقع فيه بعض المتعصبين كصاحب تفسير المنار، فإنّهم قالوا تارة: إنّ هذه الآية نزلت مرّتين! مرّة في مكّة، و مرّة في المدينة في السنة التاسعة للهجرة و ظنوا أنّهم لما ادّعوا هذا الدليل رفعوا التناقض الذي سقطوا فيه.
و قالوا تارة أخرى: إنّ من الممكن أن تكون هذه الآية نزلت حين وفاة أبي طالب، ثمّ أمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بوضعها في سورة التوبة. إلّا أنّ هذا الادعاء كسابقه السابق عار من الدليل.
ألم يكن من الأجدر بهم بدل أن يتخطبوا في هذه التوجيهات التي لا أساس لها، أن يترددوا و يشككوا في صحة الرّواية السابقة؟! ثانيا: لا شك في أنّ اللّه سبحانه و تعالى قد نهى المسلمين في آيات من القرآن عن محبّة المشركين قبل موت أبي طالب، و نحن نعلم أن الاستغفار من أظهر مصاديق إبراز المحبّة و الصداقة، فكيف يمكن و الحال هذه أن يرحل أبو طالب من الدنيا و يقسم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه سيستغفر له حتى ينهاه اللّه؟! العجيب أنّ الفخر الرازي، الذي عرف بتعصبه في أمثال هذه المسائل، لما لم يستطع إنكار أنّ هذه الآية قد نزلت- كبقية سورة التوبة- في أواخر عمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم عمد إلى توجيه محير و عجيب، و هو أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم استمر بعد وفاة أبي طالب في الاستغفار له حتى نزلت هذه الآية و نهته عن الاستغفار! ثمّ يقول: ما المانع من أن يكون هذا الأمر- أي الاستغفار- مجازا للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين إلى ذلك الوقت؟!