الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - سبب النّزول
الآية [سورة التوبة (٩): آية ١٠٢]
وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢)
سبب النّزول
نقلت روايات عديدة في سبب نزول هذه الآية، و نواجه في أكثرها اسم (أبي لبابة الأنصاري) فهو- حسب رواية- قد امتنع مع اثنين- أو أكثر- من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم من الاشتراك في غزوة تبوك، لكنّهم لما سمعوا الآيات التي نزلت في ذم المتخلفين ندموا أشدّ الندم، فجاءوا إلى مسجد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ربطوا أنفسهم بأعمدته، فلمّا رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و بلغه أمرهم قالوا بأنّهم أقسموا أن لا يفكوا رباطهم حتى يفكّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فأجابهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه يقسم أيضا أن لا يفعل ذلك حتى يأذن له اللّه، فنزلت الآية، و قبل اللّه توبتهم، ففكّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم رباطهم.
فأراد هؤلاء أن يشكروا ذلك، فقدموا كل أموالهم بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قالوا: إنّ هذه الأموال هي التي صرفتنا و منعتنا عن الجهاد، فاقبلها منّا، و أنفقها في سبيل اللّه، فأخبرهم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه لم ينزل عليه شيء في هذا. فلم تمض مدّة