الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - موارد صرف الزكاة و دقائقها
و كما سنشير- بعد حين- إلى إرادة اللّه و حكمه، فإنّ حكم الزكاة قد نزل من قبل في مكّة، لكن لا على نحو وجوب جمعها في بيت المال، بل كان الناس يؤدونها ذاتيا، أمّا في المدينة فإنّ قانون جباية الزكاة و جمعها في بيت المال قد صدر من اللّه تعالى في الآية (١٠٣) من سورة التوبة.
إنّ الآية التي نبحثها، و التي نزلت يقينا بعد آية وجوب الزكاة- و إن لم يسبق لها ذكر في القرآن الكريم- تبيّن الموارد المختلفة التي تصرف فيها الزكاة. و ممّا يلفت النظر أن الآية بدأت بكلمة (إنّما) الدالّة على الحصر، و هي توحي بأنّ بعض الأفراد الأنانيين أو المغفلين كانوا يطمعون في أن يحصلوا على نصيب من الزكاة بدون أي وجه لاستحقاقهم لها، لكن كلمة (إنّما) ردّت أيديهم في أفواهم. و هذا المعنى تبيّنه الآيتان اللتان سبقت هذه الآية، حيث ذكرت أنّ هؤلاء كانوا يعترضون على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في عدم إعطائهم شيئا من الزكاة، و يرضون عنه إذا أعطاهم شيئا منها.
و على أي حال، فإنّ الآية قد بيّنت- بوضوح- الموارد الحقيقة التي تصرف فيها الزّكاة، و أنهت التوقعات غير المنطقية و حددت موارد صرف الزّكاة في ثمانية أصناف:
١- الفقراء.
٢- المساكين: و سيأتي البحث في نهاية تفسير الآية عن الفرق بين الفقير و المسكين.
٣- العاملين عليها: و هم الذين يسعون في جباية الزكاة، و إدارة بيت المال، و ما يعطى لهم هو في الواقع بمنزلة أجرة عملهم، و لهذا لا يشترط فيهم الفقر على أي حال.
٤- المؤلفة قلوبهم: و هم الذين لا يوجد لديهم الحافز و الدافع المعنوي القوي من أجل النهوض بالأهداف الإسلامية و تحقيقها، و لكن و يمكن استمالتهم بواسطة بذل المال لهم، و الاستفادة منهم في الدفاع عن الإسلام و تحكيم دولته، و إعلاء