الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - ١- التوحيد أساس دعوة الأنبياء
جميع الوسائل الممكنة لإيقاظ روح الحق في قومه الظالين فبيّن أن هذا الأجر المادي مشروط بالايمان فيقول: وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فإذا فعلتم ذلك فإنّه يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [١] لئلا تصاب مزارعكم بقلة الماء أو القحط، بل تظل خضراء مثمرة دائما، و زيادة على ذلك فإنّ اللّه بسبب تقواكم و ابتعادكم عن الذنوب و التوجه إليه يرعاكم وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ.
فلا تتصوروا أنّ الإيمان و التقوى يضعفان من قوتكم أبدا، بل إنّ قواكم الجسميّة ستزداد بالاستفادة من القوّة المعنوية .. و بهذا الدعم المهم ستقدرون على عمارة المجتمع و بناء حضارة كبيرة و أمّة مقتدرة تتمتع باقتصاد قوي و شعب حر مستقل، فعلى هذا إيّاكم و الابتعاد عن طريق الحق وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ.
بحوث
١- التوحيد أساس دعوة الأنبياء:
يبين تاريخ الأنبياء أنّهم بدأوا دعوتهم جميعا من التوحيد و نفي الشرك و نفي عبادة الأصنام أيّا كانت، و الواقع فإنّ أي إصلاح في المجتمعات الإنسانية لا يتيسر بغير هذه الدعوة، لأنّ وحدة المجتمع و التعاون و الإيثار كلها أمور تسترفد من منبع واحد و هو توحيد المعبود.
و أمّا الشرك فهو أساس كل فرقة و تعارض و تضاد و أنانية .. و ما إلى ذلك ..
و ارتباط هذه المفاهيم بالشرك و عبادة الأصنام بالمفهوم الواسع غير خاف على
[١] «المدرار» كما وضحنا سابقا مشتق من «درّ» و هو انصباب حليب الأثداء، ثمّ استعمل في انصباب المطر، و الطريق في الآية أنّها لا تعبر ب «ينزل المطر من السماء» بل قالت: يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً بمعنى أنّ المطر يهطل إلى درجة غزيرة حتى كأنّ السماء تهطل، و ملاحظة أنّ مدرارا صيغة مبالغة أيضا فيستفاد غاية التوكيد من هذه الجملة.