الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - سبب النّزول
طائفة الخزرج.
و عند ما هاجر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة و احتضنه المسلمون و نصروه و بعد انتصار المسلمين على المشركين في معركة بدر، رأى أبو عامر- الذي كان يوما من المبشرين بظهور النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم- أنّ الناس قد انفضوا من حوله، و بقي وحيدا، و عند ذلك قرر محاربة الإسلام، فهرب من المدينة إلى كفار مكّة، و استمد منهم القوّة لمحاربة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و دعا قبائل العرب لذلك فكان ينفذ و يقود جزءا من مخططات معركة أحد، و هو الذي أمر بحفر الحفر بين الصفين و التي سقط النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في أحدها فجرحت جبهته و كسرت رباعيته.
فلمّا انتهت غزوة أحد بكل ما واجه المسلمون فيها من مشاكل و نوائب، دوى صوت الإسلام أكثر من ذي قبل، و عمّ كل الأرجاء، فهرب أبو عامر من المدينة و ذهب إلى هرقل ملك الروم ليستعين به قتال النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و ليرجع إلى المسلمين و يقاتلهم في جحفل لجب و جيش عظيم.
و يلزم هنا أن نذكر هذه النقطة، و هي أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لما رأى صدر منه من التحريض و الدعوة لقتال المسلمين و نبيّهم سمّاه (فاسقا).
يقول البعض: إنّ الموت لم يمهله حتى يطلع هرقل على نواياه و مشاريعه، إلّا أنّ البعض الآخر يقول: إنّه اتصل بهرقل و تحمس لوعوده! على كل حال، فإنّه قبل أن يموت أرسل رسالة إلى منافقي المدينة يبشرهم فيها بالجيش الذي سيصل لمساعدتهم، و أكّد عليهم بالخصوص على أن يبنوا له مركزا و مقرّا في المدينة ليكون منطلقا لنشاطات المستقبل.
و لما كان بناء مثل هذا المقر، و باسم أعداء الإسلام غير ممكن عمليا، رأى المنافقون أن يبنوا هذا المقر تحت غطاء المسجد، و بعنوان مساعدة المرضى و العاجزين.
و أخيرا تمّ بناء المسجد، و يقال أنّهم اختاروا شابا عارفا بالقرآن من بين