الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - خبث المنافقين
ليلا، فحصلوا على صاعين من التمر، فادخروا منه صاعا لمعيشتهم و معيشة أهليهم، و أتوا بالآخر إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قدموه، و شاركوا بهذا الشيء اليسير- الذي لا قيمة له ظاهرا- في هذا المشروع الإسلامي الكبير.
غير أنّ المنافقين الذين لا همّ لهم إلّا تتبع ما يمكن التشهير به بدلا من التفكير بالمساهمة الجدية فإنّهم عابوا كلا الفريقين، أمّا الأغنياء فاتهموهم بأنّهم إنّما ينفقون رياء و سمعة، و أمّا الفقراء الذين لا يستطيعون إلّا جهدهم، و الذين قدموا اليسير و هو عند اللّه كثير، فإنهم سخروا منهم بأن جيش الإسلام هل يحتاج إلى هذا المقدار اليسير؟ فنزلت هذه الآيات، و هددتهم تهديدا شديدا و حذرتهم من عذاب اللّه.
التّفسير
خبث المنافقين:
في هذه الآيات إشارة إلى صفة أخرى من الصفات العامّة للمنافقين، و هي أنّهم أشخاص لجوجون معاندون وهمهم التماس نقاط ضعف في أعمال الآخرين و احتقار كل عمل مفيد يخدم المجتمع و محاولة إجهاضه بأساليب شيطانية خبيثة من أجل صرف الناس عن عمل الخير و بذلك يزرعون بذور النفاق و سوء ظن في أذهان المجتمع، و بالتالي إيقاف عجلة الإبداع و تطور المجتمع و خمول الناس و موت الفكر الخلّاق.
لكن القرآن المجيد ذم هذه الطريقة غير الإنسانية التي يتبعها هؤلاء، و عرّفها للمسلمين لكي لا يقعوا في حبائل مكر المنافقين و من ناحية أخرى أراد أن يفهم المنافقون أن سهمهم لا يصيب الهدف في المجتمع الإسلامي.
ففي البداية يقول: إنّ هؤلاء الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ