الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - ملاحظات
الكلام مطلقا، و لو كانت هذه الآيات من عندي لتحدثت بها لكم خلال هذه الأربعين سنة، فهل لا تدركون أمرا بهذه الدرجة من الوضوح: أَ فَلا تَعْقِلُونَ.
و كذلك، و من أجل التأكيد يضيف: بأنّي أعلم أنّ أقبح أنواع الظلم هو أن يفتري الإنسان على اللّه الكذب: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً و على هذا فكيف يمكن أن أرتكب مثل هذا الذنب الكبير؟!.
و كذلك فإنّ التكذيب بآيات اللّه سبحانه من أشدّ الكبائر و أعظمها: أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ فإذا كنتم جاهلين بعظمته ما ترتكبونه من الإثم في تكذيب و إنكار آيات الحق، فإنّي لست بجاهل بها، و على كل حال فإنّ عملكم هذا جرم كبير، و إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ.
ملاحظات
١- إنّ المشركين كانوا يطلبون من النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إمّا أن يستبدل القرآن بكتاب آخر، أو يبدله، و الفرق واضح بين الاثنين، ففي الطلب الأوّل كان هدفهم هو اقتلاع وجود هذا الكتاب تماما ليحل محله كتاب آخر من طرف النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أمّا في الطلب الثّاني فكانوا يريدون على الأقل أن تبدل الآيات التي تخالف أصنامهم حتى لا يشعروا بأي ضيق و انزعاج من هذه الناحية.
و نحن نرى كيف أنّ القرآن الكريم أجابهم بلهجة قاطعة بأنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ليس له أي اختيار و تصرف في التبديل، و لا التغيير، و لا تسريع نزول الوحي أو تأخره.
و ندرك من ذلك حماقة و غباء هؤلاء فهم يقبلون بالنّبي الذي يتبع خرافاتهم و أهواءهم، لا القدوة و المربي و القائد و الدليل!.
٢- ممّا يستحق الانتباه، أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في الإجابة عن الطلبين اكتفى بذكر عدم القدرة بتنفيذ الطلب الثّاني و قال: إنّي لا أستطيع أن أغيره من تلقاء نفسي، و بهذا