الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣ - التّفسير
عيب و نقص و حاجة، فلا يمكن أن يتخذ لنفسه ولدا.
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ و مع هذا الحال فأي معنى لأن يتخذ لنفسه ولدا ليطمئنه و يهدئه، أو يعينه و يساعده.
ممّا يلفت النظر أنّ الآية عبّرت هنا ب (اتخذ) و هذا يوحي أنّ هؤلاء كانوا يعتقدون أنّ اللّه تعالى لم يلد ذلك الولد، بل يقولون: إنّ اللّه قد اختار بعض الموجودات كولد له، تماما مثل أولئك الذين لا يولد لهم ولد، و يتبنون طفلا من دور الحضانة و أمثالها.
على كل حال، فإنّ هؤلاء الجاهلين و قصيري النظر وقعوا في اشتباه المقارنة بين الخالق و المخلوق، و كانوا يقيسون ذات اللّه الصمدية على وجودهم المحدود المحتاج.
و الجواب الثّاني الذي يذكره القرآن لهؤلاء هو: إنّ من يدعي شيئا يجب عليه أن يقيم دليلا على مدعاه: إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ أي إنّكم على فرض عدم قبولكم للدليل الأوّل الواضح، فإنّكم لا تستطيعون أن تنكروا هذه الحقيقة، و هي أن ادعاءكم و قولكم تهمة و قول بغير علم.
و تعيد الآية التّالية عاقبة الافتراء على اللّه المشؤومة. فتوجه الخطاب إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و تقول: قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ.
و على فرض أن هؤلاء يستطيعون بافتراءاتهم و أكاذيبهم أن ينالوا المال و المقام لعدّة أيّام، فإنّ ذلك مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ.
الواقع أنّ هذه الآية و التي قبلها ذكرتا نوعين من العقاب لهؤلاء الكذابين الذين نسبوا إلى اللّه تهمة اتّخاذ الولد:
الأوّل: إنّ هذا الكذب و الافتراء لا يمكن أن يكون أساسا لفلاح و نجاح هؤلاء أبدا، و لا يوصلهم إلى هدفهم مطلقا، بل إنّهم يصبحون حيارى تائهين تحيط