الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - التّوبة و الجبران
يتامى، مرضى ... و أمثال هؤلاء ممّن لا قدرة له على العمل، و هؤلاء يجب تأمين احتياجاتهم عن طريق بيت المال و الأغنياء، لكن هذا التأمين يجب أن يرافقه احترامهم و صيانة شخصياتهم.
ثمّ قالت الآية في النهاية من باب التأكيد: وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
التّوبة و الجبران:
يستفاد من عدّة آيات في القرآن الكريم أنّ التوبة لا تعني الندم على المعصية فحسب، بل يجب أن يرافقها ما يجبر و يكفر عن الذنب، و يمكن أن يتمثل جبران هذا الخطأ بمساعدة المحتاجين ببذل ما يحتاجونه، كما هو في هذه الآيات، و كما مرّ في قصّة أبي لبابة.
و لا فرق في كون الذنب المقترف ذنبا ماليا، أو أي ذنب آخر، كما هو الحال في قضية المتخلفين عن غزوة تبوك، فإنّ الهدف في الواقع هو تطهير الروح التي تلوّثت بالمعصية من آثار هذه المعصية، و ذلك بالعمل الصالح، و هذا هو الذي يرجع الروح إلى طهارتها الأولى التي كانت عليها قبل الذنب.
و توكّد الآية التي تليها البحوث التي مرّت بصورة جديدة، و تأمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يبلغ الناس: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فهي تشير إلى أن لا يتصور أحد أنّه إذا عمل عملا، سواء في خلوته أو بين الناس فإنّه سيخفى على علم اللّه سبحانه، بل إنّ الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين يعلمون به إضافة إلى علم اللّه عزّ و جلّ.
إنّ الالتفات إلى هذه الحقيقة و الإيمان بها له أعمق الأثر في تطهير الأعمال و النيات، فإنّ الإنسان- عادة- إذا أحسّ بأنّ أحدا ما يراقبه و يتابع حركاته و سكناته، فإنّه يحاول أن يتصرّف تصرفا لا نقص فيه حتى لا يؤاخذه عليه من يراقبه، فكيف إذا أحسّ و آمن بأنّ اللّه و رسوله و المؤمنين يطلعون على أعماله؟!