الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - ١- هل أنّ القلب هو مركز الإحساسات؟
ملاحظتان
١- هل أنّ القلب هو مركز الإحساسات؟
ظاهر الآية الأولى من هذه الآيات، كما هو ظاهر بعض آيات أخرى من القرآن، أنّ مركز الأمراض الأخلاقية هو القلب.
إنّ هذا الكلام يمكن أن يعارضه في البداية هذا الإشكال، و هو أنّنا نعلم أن كل الأوصاف الأخلاقية و المسائل الفكرية و العاطفية ترجع إلى روح الإنسان، و ليس القلب إلّا مضخة أتوماتيكية لنقل الدم و تغذية خلايا البدن.
هذا حقّ طبعا، فإنّ القلب له وظيفة إدارة جسم الإنسان، و المسائل النفسية مرتبطة بروح الإنسان، لكن توجد هنا نكتة دقيقة إذا ما لوحظت سيتّضح رمز هذا التعبير القرآني، و هي أنّ في جسم الإنسان مركزين كل منهما مظهر لبعض الأعمال النفسية للإنسان، أي أنّ كلا من هذين المركزين إذا تأثر بالانفعالات النفسية فإنّه سيظهر رد الفعل مباشرة: أحدهما المخ، و الآخر القلب.
عند ما نبحث المسائل الفكرية في محيط الروح، فإنّ انعكاس ذلك التفكير سيتّضح فورا في المخ، و بتعبير آخر فإنّ المخ آلة تساعد الروح في مسألة التفكر، و لذلك فإنّ الدم يدور بصورة أسرع في المخ في حالة التفكير، و تتفاعل خلايا المخ بصورة أكبر، و بالتالي سوف تمتص كمية أكبر من الغذاء و ترسل أمواجا أكثر.
أمّا عند ما يكون الكلام و البحث حول المسائل العاطفية كالعشق و المحبّة، و التصميم و الإرادة و الغضب و الحقد و الحسد، و العفو و الصفح، فإنّ نشاطا عجيبا يبدأ في قلب الإنسان، فأحيانا تشتد ضرباته، و أحيانا تقل إلى الحد الذي يظن معه أنّه سيتوقف عن العمل، و نشعر أحيانا أن قلبنا يريد أن ينفجر. كل ذلك نتيجة للارتباط الوثيق للقلب مع هذه المسائل.
لهذه الجهة ينسب القرآن المجيد الإيمان إلى القلب، فيقول: وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ