الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - هو الشاهد في كل مكان!
المواهب و الأرزاق منه، يجب أن يقبل هذه الحقيقة أيضا، و هي أنّ بيان حكم هذه المواهب من حيث الحلية و الحرمة بيده، و إنّ التدخل في هذا العمل بدون إذنه عمل غير صحيح.
الآية الأولى و جهت الخطاب إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قالت: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا إذا أنّهم طبقا لسننهم الخرافية حرموا قسما من الدواب باسم «السائبة» و «البحيرة» و «الوصيلة [١]»، و كذلك حرّموا جزءا من محاصيلهم الزراعية، و حرموا أنفسهم من هذه النعم الطاهرة المحلّلة، إضافة إلى ذلك فإن كون الشيء حراما أو حلالا ليس مرتبطا بكم، بل هو مختص بأمر اللّه خالق تلك الموجودات.
ثمّ تقول: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ، أي إنّ لهذا العمل صورتين لا ثالث لهما: فأمّا أن يكون بإذن اللّه، أو أنّه تهمة و افتراء، و لما كان الاحتمال الأوّل منتفيا، فلم يبق إلّا الثّاني.
الآن و قد أصبح من المسلم أنّ هؤلاء بهذه الأحكام الخرافية المبتدعة، إضافة إلى أنّهم حرموا من النعم الإلهية، فإنّهم قد افتروا على الساحة الإلهية المقدسة، و لذلك تضيف الآية: وَ ما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ و لذلك فإنّه لسعة رحمته لا يعاقب هؤلاء فورا على أعمالهم القبيحة.
إلّا أنّ هؤلاء بدل أن يستغلوا هذه الفرصة الإلهية و يشكروا اللّه على ذلك و ينيبوا إليه، فإنّ أكثرهم غافلون: وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ.
و يحتمل في تفسير هذه الآية أيضا، أن كون كل هذه المواهب و الأرزاق- عدا
[١] (البحيرة) هي الحيوان الذي يلد عدّة مرّات، و (السائبة) هو البعير الذي أنتج عشرة أو اثني عشر ولدا، و (الوصيلة) كانت تطلق على الغنم إذا ولدت سبعة بطون. و لمزيد التوضيح راجع تفسير الآية (١٠٣) من سورة المائدة.