الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
أعماق البحر.
طريقة إيصال الرزق من اللّه تعالى إلى الموجودات المختلفة مذهلة و محيرة حقّا. من الجنين الذي يعيش في بطن أمّه و لا يعلم أحد أسراره شيئا، إلى الحشرات المختلفة التي تعيش في طيّات الأرض، و في الأشجار و على قمم الجبال أو في أعماق البحر، و في الأصداف .. جميع هذه الموجودات يتكفل اللّه برزقها و لا تخفي على علمه، و كما يقول القرآن ... عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها.
الطريف في الآيات آنفة الذكر أنّها تعّبر عن الموجودات التي تطلب الرزق ب «الدّابّة» و فيها إشارة لطيفة إلى العلاقة بين موضوع «الطاقة» و «الحركة». و نعلم أنّه حيثما تكن حركة فلا بدّ لها من طاقة، أي ما يكون منشأ للحركة، و القرآن الكريم يبيّن- في الآيات محل البحث- أنّ اللّه يرزق جميع الموجودات المتحركة، و إذا ما توسعنا في معنى الحركة فإنّ النباتات تندرج في هذا الأمر أيضا، لأنّ للنباتات حركة دقيقة و ظريفة في نموها، و لهذا عدّوا في الفلسفة الاسلامية موضوع «النمو» واحدا من أقسام الحركة ...
٣- هل أنّ رزق كلّ أحد مقدر و معين من أوّل عمره إلى آخره، و هل أنّه يصل إليه شاء أم أبى؟! أم أنّ عليه يسعى في طلبه؟
يظنّ بعض الأفراد السذّج استنادا إلى الآية آنفة الذكر، و إلى بعض الرّوايات التي تذكر أنّ الرزق مقدر و معين، أنّه لا داعي للسعي من أجل الرزق و المعاش، فإنّه لا بدّ من وصول الرزق، و يقول بكل بساطة: إنّ من خلق الأشداق قدّر لها الأرزاق.
إنّ سلوك مثل هؤلاء الأفراد الذين لا حظّ لهم من المعرفة الدينية يعطي ذريعة الى الأعداء حيث يدّعون أن الدين أحد عوامل الركود الاقتصادي و تقبل الحرمان و إماتة النشاطات الإيجابيّة في الحياة، فيقول مثلا: إذا لم تكن الموهبة