الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - ملاحظات
نعم، هكذا هي الحوادث في حياة البشر، خصوصا في عصرنا الحاضر حيث تدمّر زلزلة أو حرب لا تطور إلّا ساعات قليلة مدينة عامرة و جميلة، و لا تبقي منها إلّا الأنقاض. و أجساد متنائرة هنا و هناك.
آه ... ما أشد غفلة الذين يفرحون بمثل هذه الحياة الزائلة الفانية؟! ٢- في جملة فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ ينبغي الالتفات إلى أنّ الاختلاط في الأصل- كما قال الراغب في المفردات- هو الجمع بين شيئين أو أكثر، سواء كانت سائلة أو جامدة. و الاختلاط أعم من الامتزاج، لأن الامتزاج يطلق عادة على السوائل، و على هذا يكون معنى الجملة أنّ النباتات يختلط بعضها بالبعض الآخر بواسطة ماء المطر، سواء النباتات التي تنفع الإنسان، أو الحيوان [١].
و تشير الجملة أعلاه- أيضا- إشارة ضمنية إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ اللّه سبحانه ينبت من ماء المطر، الذي هو نوع واحد و ليس له إلّا حقيقة واحدة، أنواع النباتات المختلفة التي تؤمن مختلف حاجات الإنسان و الحيوان من المواد الغذائية.
[١] يتّضح ممّا قيل أعلاه أنّ الباء في (به) سببية، و لكن قد احتمل البعض أنّها بمعنى (مع)، أي إنّ ماء ينزل من السماء و يختلط بالنباتات، و ينميها و ينضجها. إلّا أنّ هذا الاحتمال الثّاني لا يناسب آخر الآية الذي يقول: مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ لأنّ ظاهر هذه الجملة أنّ المقصود هو الاختلاط بين أنواع الأعشاب، لا اختلاط الماء و النبات.
دققوا ذلك.