الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - هبوط نوح بسلام
إزاء البركات الإلهية و السلامة و أن كل ذلك سيكون مهيّأ و موفّرا لهم فلا ينبغي الحزن على شيء ..
مضافا إلى ذلك فقد يأتي الحزن و الخوف من شيء آخر و هو الخوف على السلامة و الصحة بسبب المستنقعات و المياه الآسنة الباقية من آثار الطوفان التي تهدد حياتهم بالخطر، فاللّه سبحانه يطمئن نوحا و أصحابه أيضا أنّه لا خطر يهددهم، و أن الذي أرسل الطوفان لهلاك الطغاة قادر على أن يوفر محيطا سالما مليئا بالخيرات و البركات للمؤمنين كذلك.
هذه الجملة القصيرة تشعرنا و تفهمنا أن القرآن يهتم بالمسائل الدقيقة للغاية، و يعكسها في عبارات مضغوطة شائقة و أخّاذة!.
كلمة «أمم» هي جمع «أمة» و هذا التعبير يدل على أن مع نوح طوائف من عباد اللّه و خلقه، كما يدل هذا التعبير على أنّ الأفراد الذين هم مع نوح كل منهم سيكون سببا لوجود قبيلة و أمّة كبيرة، أو أنّه فعلا كان مع نوح أفراد من قبائل و أمم متعددة فيشكل مجموعهم أمما أيضا ..
و يرد هذا الاحتمال أيضا، و هو أن الأمم التي كانت مع نوح تشمل مجموعة الحيوانات المتعددة، لأنّ القرآن أطلق لفظ الأمّة عليها أيضا في مكان آخر من آياته، فنحن نقرأ في سورة الأنعام الآية (٣٨) وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ.
فيتّضح بهذا أنّ نوحا و أصحابه هبطوا إلى الأرض بسلام ليجدوا بركات اللّه و ليطمئنوا بالحياة الهانئة، كذلك الحال بالنسبة إلى الحيوانات التي كانت معهم في السفينة و هبطت إلى الأرض، فإنّ لطف اللّه شملها جميعا كذلك.
ثمّ يضيف القرآن مخاطبا نوحا أنّه ستعقب الأمم التي معك أمم من نسلها، و لكن هذه الأمم ستغتر و تغفل عن نعم اللّه فتنال جزاءها من اللّه وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ.