الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - ٣- القرآن و ظهور المهدي
٣- القرآن و ظهور المهدي
إنّ الآية- محل البحث- عينها و بالألفاظ ذاتها، وردت في سورة الصف، كما وردت في أخريات سورة الفتح باختلاف يسير.
و الآية تخبر عن حدث مهمّ كبير استدعت أهميته هذه أن تتكرر الآية في القرآن، و هذا الحدث الذي أخبرت عنه الآية هو استيعاب الإسلام للعالم بأسره.
و بالرغم من أن بعض المفسّرين فسر الإنتصار- في الآية محل البحث- انتصارا في منطقة معينة و محدودة، و قد حدث ذلك فعلا في عصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أو ما بعده من العصور للإسلام و المسلمين، إلّا أنّه مع ملاحظة أن الآية مطلقة لا قيد فيها لا شرط، فلا دليل على تحديد المعنى، فمفهوم الآية انتصار الإسلام كليّا- و من جميع الجهات- على جميع الأديان، و معنى هذا الكلام أنّ الإسلام سيهيمن على الكرة الأرضية عامّة، و سينتصر على جميع العالم.
و لا شك أن هذا الأمر لم يتحقّق في الوقت الحاضر، لكنّنا ندري أن هذا وعد من قبل اللّه حتمي و أنّه سيتحقق تدريجا، فسرعة انتشار الإسلام و تقدمه في العالم، و الاعتراف الرسمي به من قبل الدول الأوروبية المختلفة و نفوذه السريع في أفريقيا و أمريكا، و إعلان كثير من العلماء و المفكرين اعتناقهم الإسلام، كل ذلك يشير إلى أنّ الإسلام أخذ باستيعاب العالم.
إلّا أنّه طبقا للرّوايات المختلفة الواردة في المصادر الإسلامية، فإنّ هذا الموضوع إنّما يتحقق عند ظهور المهدي عليه السّلام فيجعل الإسلام عالميا.
ينقل العلامة الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الآية محل البحث
عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «إنّ ذلك يكون عند خروج المهدي، فلا يبقى أحد إلّا أقرّ بمحمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم».
كما
ورد في التّفسير ذاته عن النّبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا بر إلّا أدخله اللّه كلمة الإسلام».