الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - معبد و ثني في صورة مسجد!
تحت هذا الإسلام المقدس، ثمّ لخصت أهدافهم في أربعة أهداف:
١- إنّ هؤلاء كانوا يقصدون من هذا العمل إلحاق الضرر بالمسلمين، فكان مسجدهم (ضرارا).
«الضرار» تعني الإضرار العمدي، و هؤلاء في الواقع بعكس ما كانوا يدّعونه من أنّ هدفهم تأمين مصالح المسلمين و مساعدة المرضى و العاجزين عن العمل، كانوا يسعون من خلال هذه المقدمات إلى المكيدة بالنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و رسالته، و سحق المسلمين، بل إذا استطاعوا أن يقتلعوا الدين الإسلامي و جذوره من صفحة الوجود فإنّهم سوف لا يقصرون في هذا السبيل.
٢- تقوية أسس الكفر، و محاولة إرجاع الناس إلى الحالة التي كانوا يعيشونها قبل الإسلام: (و كفرا).
٣- إيجاد الفرقة بين المسلمين، لأنّ اجتماع فئة من المسلمين في هذا المسجد سيقلل من عظمة التجمع في مسجد قبا الذي كان قريبا منه، أو مسجد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم الذي كان يبعد عنه، وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و يظهر من هذه الجملة- و كذلك فهم بعض المفسّرين- أنّ المسافة بين المساجد يجب أن لا تكون قليلة بحيث يؤثر الاجتماع في مسجد على جماعة المسجد الآخر، و على هذا فإنّ الذين يبنون المساجد أحدها إلى جانب الآخر بدافع من التعصب القومي، أو الأغراض الشخصية و يفرقون جماعات المسلمين بحيث تبقى صفوف الجماعة خالية لا روح فيها و لا جاذبية، يرتكبون ما يخالف الأهداف الإسلامية.
٤- و الهدف الأخير لهؤلاء هو تأسيس مقر و مركز لإيواء المخالفين للدين و أصحاب السوابق، السيئة، و الانطلاق من هذا المقر في سبيل تنفيذ خططهم و مؤامراتهم: وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ.
إلّا أنّ ممّا يثير العجب أنّ هؤلاء قد أخفوا كل هذه الأغراض الشريرة