الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - هل المراد من الصّادقين هم المعصومون فقط؟
واحد! و بتعبير آخر: إنّ هذه الآية دليل على حجية إجماع المؤمنين، و عدم خطأ مجموع الأمّة [١].
و بهذا الترتيب، فإنّ الرازي قد طوى نصف الطريق جيدا، إلّا أنّه زاغ في النصف الثّاني، و لو أنّه التفت إلى النكتة التي وردت في متن الآية لأكمل النصف الثّاني أيضا بسلامة، و هي أنّه لو كان المقصود من الصادقين مجموع الأمّة، فإنّ الأتباع سيكونون جزء من ذلك المجموع و هو في الواقع اتباع الجزء للقدوة و الإمام، و سيعني ذلك اتحاد التابع و المتبوع، في حين نرى أنّ ظاهر الآية هو أن القدوة غير المقتدي، و التابعين غير المتبوعين، بل يفترقون عنهم. (دققوا ذلك).
و نتيجة ذلك: إنّ هذه الآية من الآيات التي تدل على وجود المعصوم في كل عصر و زمان.
و يبقى سؤال أخير، و هو أنّ الصادقين جمع، و هل يجب على هذا الأساس أن يكون في كل زمان معصومون متعددون؟
و الجواب على هذا السؤال واضح أيضا، و هو أنّ الخطاب ليس مختصا بأهل زمن و عصر معين، بل إنّ الآية تخاطب كل العصور و القرون، و من البديهي أن المخاطبين على مر العصور لا بد و أن سيكونوا مع جمع من الصادقين. و بتعبير آخر، فإنّه لما كان في كل زمان معصوم، فإنّنا إذا أخذنا كل القرون و العصور بنظر الإعتبار، فإنّ الكلام سيكون عن جمع المعصومين لا عن شخص واحد.
و الشاهد الناطق على هذا الموضوع هو أنّه لا يوجد في زمن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أحد تجب طاعته غير شخص النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و في الوقت نفسه فإنّ من المسلّم أنّ الآية تشمل المؤمنين في زمانه، و على هذا الأساس سنفهم أن الجمع الوارد في الآية لا يراد منه الجمع في زمان واحد، بل هو في مجموعة الأزمنة.
[١] تفسير الفخر الرازي، ج ١٦، ص ٢٢٠- ٢٢١.