الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - ٣- الذنب و هلاك المجتمعات
عن لسان نبيّه نوح»، ثمّ تلا الآيات المتقدمة. [١]
بعض الأشخاص اعتادوا على المرور بهذه المسائل مرور الكرام بأن يقيمون ارتباطا معنويا و علاقة «غير معروفة» بين هذه الأمور و يريحون أنفسهم من كل تحليل. و لكن إذا دققنا النظر أكثر نجد بين هذه الأمور علائق متقاربة تشد المسائل المادية بالمعنوية في المجتمع كالخيط الذي يربط بين قطع القماش مثلا.
فأيّ مجتمع يكون ملوّثا بالذنب و الخيانة و النفاق و السرقة و الظلم و الكسل و أمثال ذلك، ثمّ يكون هذا المجتمع عامرا كثيرا البركات!؟
و أي مجتمع ينزع عنه روح التعاون و يلجأ إلى الحرب و النزاع و سفك الدماء، ثمّ تكون أرضه خصبة خضراء، و يكون مرفها في وضعه الاقتصادي أيضا؟! و أي مجتمع يغرق أفراده في دوامة الهوى و الميول النفسيّة، ثمّ في الوقت ذاته يكون قويّا راسخ القدم و يثبت أمام عدوّه؟! ينبغي القول بصراحة أنّه ما من مسألة أخلاقية إلّا و لها أثر مفيد و نافع في حياة الناس الماديّة، و لا يوجد اعتقاد و إيمان صحيح إلّا و كان لهما نصيب في بناء مجتمع عامر حرّ مستقلّ و قوي ..
الافراد الذين يفصلون المسائل الأخلاقية و الإيمان بالدين و التوحيد عن المسائل الماديّة لا يعرفون المسائل المعنوية حقّا و لا المسائل الماديّة.
و إذا كان الدين عبارة عن سلسلة من التشريعات و الآداب الظاهرية و الخالية من المحتوى بين الناس، فمن البديهي أن لا يكون له تأثير في النظام المادي.
و لكن حين تكون الإعتقادات المعنوية و الروحانيّة نافذة في روح الإنسان إلى درجة تظهر آثارها على يده و رجله و لسانه و أذنه و عينه و جميع ذرات وجوده، فإنّ الآثار البنّاءة لهذه الإعتقادات في المجتمع لا تخفى على أحد.
و قد لا نستطيع إدراك علاقة الاستغفار بنزول البركات المادية جيدا، و لكن
[١] مجمع البيان، ج ١، ص ٣٦١.