الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ٣- ضرورة قطع كل رابطة بالأعداء
قد وعد آزر بالاستغفار ان هو أسلم- لا أنّه يستغفر له قبل إسلامه، فلمّا تبيّن له أنّه عدو للّه تنفر منه و ابتعد عنه، و على هذا فإنّ وعد إبراهيم كان مشروطا، فلمّا لم يتحقق الشرط لم يستغفر له أبدا، فإنّ هذه الرّواية إضافة إلى أنّها مرسلة و ضعيفة، فإنّها تخالف ظاهر أو صريح الآيات القرآنية، لأنّ ظاهر الآية التي نبحثها أن إبراهيم قد استغفر، و صريح الآية (٨٦) من سورة الشعراء أن إبراهيم قد طلب المغفرة له، حيث يقول: وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ.
و الشاهد الآخر ما ورد عن ابن عباس أنّه قال: إن إبراهيم قد استغفر مرارا لآزر ما دام حيا، فلمّا مات على كفره و تبيّن عداؤه لدين الحق، امتنع عن هذا العمل.
و لما كان فريق من المسلمين راغبين في أن يستغفروا للمحسنين الذين ماتوا و هم مشركون، فقد نهاهم القرآن بصراحة عن ذلك، و صرّح بأن وضع إبراهيم يختلف تماما عن وضعهم، فإنّه كان يستغفر لآزر في حياته رجاء هدايته و إيمانه، لا بعد موته.
٣- ضرورة قطع كل رابطة بالأعداء
إنّ هذه الآية ليست الوحيدة التي تتحدث عن قطع كل رابطة بالمشركين، بل يستخلص من عدّة آيات في القرآن الكريم أن كل ارتباط و تضامن و علاقة، العائلية منها و غيرها، يجب أن تخضع لإطار العلاقات العقائدية، و يجب أن يحكم الانتماء الى اللّه و محاربة كل أشكال الشرك و الوثنية كل اشكاليات الترابط بين المسلمين. لأنّ هذا الارتباط هو الأساس و الحاكم على كل مقدراتهم الاجتماعية، و لا تستطيع العلاقات و الروابط السطحية و الفوقية أن تنفيه.
إنّ هذا درس كبير للأمس و اليوم، و كل الأعصار و القرون.