الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - جميع القرآن أو عشر سور منه أو سورة واحدة!
و من جهة أخرى فإنّ السورة في الأصل تعني «المجموعة المحدودة»، فيكون إطلاقها على مجموعة آيات صحيحا و إن لم يكن ذلك غير جار في الاصطلاح العرفي.
و بتعبير آخر فإنّ السورة تطلق على معنيين:
الأول: يراد به مجموعة الآيات التي تبحث عن هدف معين.
و الثّاني: يراد به ما بدئ ببسم الله الرحمن الرحيم و ينتهي قبل بسم الله الرحمن الرحيم.
و الشاهد على هذا قوله تعالى في سورة التوبة الآية (٨٦): وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ فالواضح من هذه الآية أن المراد بالسورة من قوله: وَ إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ليس إلّا الآيات التي تحمل الهدف الآنف، و هو الإيمان باللّه و الجهاد مع الرّسول، و إن كانت الآيات بعضا من سورة! ..
أمّا «الراغب الأصبهاني» فيقول في مفرداته في تفسير أوّل سورة النّور سُورَةٌ أَنْزَلْناها أي جملة من الأحكام و الحكم. فكما نلاحظ هنا أن الراغب فسّر السورة بمجموعة من الأحكام و الحكم، فلا يبقي فارق مهم بين ألفاظ «القرآن» و «عشر سور» و «سورة» من حيث المفهوم اللغوي.
و النتيجة أنّ تحدي القرآن ليس من قبيل التحدي بكلمة واحدة أو بجملة واحدة، حتى يدعي مدع أنّه قادر على الإتيان بآية مثل آية وَ الضُّحى أو آية مُدْهامَّتانِ- أو أنّه يستطيع أن يأتي بجمل بسيطة كما في القرآن، بل التحدي في كل مكان بمجموعة من الآيات التي تحمل هدفا معينا «فتأمل».
٧- من هو المخاطب بقوله تعالى: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ؟ هناك أقوال بين المفسّرين، فبعض يرى أنّ المخاطب بالآية هم «المسلمون»، أي إذا لم يستجب المنكرون لكم أيّها المسلمون فيأتوا بعشر سور مفتريات فاعلموا أنّ القرآن منزل من اللّه سبحانه، و هذا كاف في الدلالة على إعجاز القرآن.