الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - التّفسير
الآية [سورة التوبة (٩): آية ١٠١]
وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١)
التّفسير
مرّة أخرى يدير القرآن المجيد دفة البحث إلى أعمال المنافقين و فئاتهم، فيقول: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ أي يجب أن لا تركزوا اهتمامكم على المنافقين الموجودين داخل المدينة، بل ينبغي أن تأخذوا بنظر الإعتبار المنافقين المتواجدين في أطراف المدينة، و تحذروهم، و تراقبوا أعمالهم و نشاطاتهم الخطرة. و كلمة (أعراب) كما أشرنا تقال عادة لسكان البادية.
ثمّ تضيف الآية بأنّ في المدينة نفسها قسما من أهلها قد وصلوا في النفاق إلى أقصى درجاته، و ثبتوا عليه، و أصبحوا ذوي خبرة في النفاق: وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ.
(مردوا) مأخوذة من مادة (مرد) بمعنى الطغيان و العصيان و التمرد المطلق، و هي في الأصل بمعنى التعري و التجرّد، و لهذا يقال لمن لم ينبت الشعر في وجهه: