الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - ملاحظات
فإذا كنتم تتصورون أنّكم إذا توليتم و أعرضتم عن الذهاب الى سوح الجهاد، فإنّ عجلة الإسلام ستتوقف و ينطفئ نور الإسلام، فأنتم في غاية الخطأ و اللّه غني عنكم وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ قوما أفضل منكم من كل جهة، لا من حيث الشخصيّة فحسب، بل من حيث الإيمان و الإرادة و الشهامة و الاستجابة و الطاعة وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً.
و هذه حقيقة و ليست ضربا من الخيال أو أمنية بعيدة المدى، فاللّه عزيز حكيم وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ملاحظات
١- في الآيتين آنفتي الذكر تأكيد على الجهاد من سبعة وجوه:
الأوّل: أنّها تخاطب المؤمنين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
الثّاني: أنّها تأمر بالتحرك نحو ميدان الجهاد انْفِرُوا.
الثّالث: أنّها عبرت عن الجهاد ب فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
الرّابع: الاستفهام الإنكاري في تبديل الدنيا بالآخرة أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ؟
الخامس: التهديد بالعذاب الأليم.
السّادس: الاستبدال بالمخاطبين قَوْماً غيرهم.
السّابع: أنّ اللّه على كل شيء قدير و لا يضره شيئا و إنّما يعود الضرر على المتخلفين.
٢- يستفاد من الآيتين- آنفتي الذكر- أن تعلق قلوب المجاهدين بالحياة الدنيا يضعف همتهم في أمر الجهاد، فالمجاهدون ينبغي أن يكونوا معرضين عن الدنيا، زهّادا غير مكترثين بزخارفها و زبارجها.