الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ملاحظات
ملاحظات
١- تتّضح من هذه الآيات- بصورة جلية و واضحة- المعنويات القوية العالية لجنود الإسلام، و كيف أن قلوبهم كانت تتطلع بشوق، و تتحرق عشقا للجهاد و الشهادة، و هذا الفخر و الوسام مقدم على جميع الأوسمة و الصفات الأخرى التي كانوا يمتلكونها، و من هنا يتّضح عامل هو من أهم عوامل التقدم السريع للإسلام و تطوره و انتشاره في ذلك اليوم، و تخلفنا في الوقت الحاضر لفقداننا هذا الوسام.
كيف يمكننا أن نجعل من يبكي ألما و حسرة لحرمانه من الجهاد، و إن كان لعذر، و من يحاول التذرع بألف عذر و عذر من أجل الفرار من صف المجاهدين، في صف واحد و مرتبة واحدة؟
إذا رجعت إلينا روح الإيمان و حبّ الجهاد و عشقه، و الافتخار بالشهادة في سبيل اللّه، و دبت في واقعنا الميت، فإنّنا سنحصل على نفس الامتيازات و الانتصارات التي حققها و حصل عليها مسلمو الصدر الأوّل.
إنّ تعاستنا و تخلفنا يكمن في أننا التزمنا بالإسلام ظاهرا، و اتخذناه ردءا دون أن ينفذ إلى أعماقنا و وجودنا، و رغم ذلك فإننا نتوقع أن نصل بهذا الواقع إلى مستوى المسلمين الأوائل! ٢- و نستفيد من الآيات السابقة أيضا، أنّه لا يستثنى أحد- بصورة عامّة- من المشاركة في أمر الجهاد، من دعم المجاهدين، و إسنادهم في جهادهم، حتى المرضى و العاجزين عن حمل الأسلحة و المشاركة في ميدان الحرب، فإنّهم إن عجزوا عن ذلك فهم قادرون أن يرغّبوا المجاهدين و يثيروا حماسهم بكلامهم و بيانهم و سلوكهم، و أن يدعموا جهادهم بذلك، و في الحقيقة فإنّ للجهاد مراحل متعددة، فإذا عذر الإنسان عن احدى مراحله فإنّ ذلك لا يعني سقوط بقية المراحل عن ذمته.
٣- إنّ جملة ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ أصبحت منبعا قانونيا واسعا في