الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ملاحظات
مضافا إلى ثناء النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أو من يقوم مقامه في جمع زكاة أموال الناس بحدّ ذاته يبعث على خلق نوع من الراحة النفسية و الفكرية لهم، بحيث يشعرون بأنّهم إن فقدوا شيئا بحسب الظاهر، فإنّهم قد حصلوا- قطعا- على ما هو أفضل منه.
اللطيف في الأمر، أنّنا لم نسمع لحد الآن أن المأمورين بجمع الضرائب مأمورين بشكر الناس و تقديرهم، إلّا أنّ هذا الحكم الذي شرع كحكم مستحب في الأوامر و الأحكام الإسلامية يعكس عمق الجانب الإنساني في هذه الأحكام.
و في نهاية الآية نقرأ: وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ و هذا الختام هو المناسب لما سبق من بحث في الآية، إذ أن اللّه سبحانه يسمع دعاء النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و مطلع على نيّات المؤدين للزّكاة.
ملاحظات
١- يتّضح من سبب النزول المذكور لهذه الآية، أنّ هذه الآية ترتبط بالآية التي سبقتها في موضوع توبة أبي لبابة و رفاقه، لأنّهم- و كشكر منهم لقبول توبتهم- أتوا بأموالهم و وضعوها بين يدي النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ليصرفها في سبيل اللّه، إلّا أنّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم اكتفى بأخذ قسم منها فقط.
إلّا أنّ سبب النزول هذا لا ينافي- مطلقا- أن هذه الآية بيّنت حكما كليا عاما في الزكاة، و لا يصحّ ما طرحه بعض المفسّرين من التضاد بين سبب نزولها و ما بينته من حكم كلي، كما قلنا ذلك مكررا في سائر آيات القرآن و أسباب نزولها.
السؤال الوحيد الذي يبقى هنا، هو أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم- حسب رواية- قد قبل ثلث أموال أبي لبابة و أصحابه، في الوقت الذي لا يبلغ مقدار الزكاة الثلث في أي مورد، ففي الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب العشر أحيانا، و أحيانا جزء من عشرين جزءا، و في الذهب و الفضة (٥، ٢%)، و في الأنعام (البقر و الغنم و الإبل) لا