الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
المناطق التي تنتقل إليها و ترحل عنها من حيوانات بحرية مهولة الحجم، الى أصغر الكائنات المجهرية، فإنّه تعالى يرزق كلا منها بحسب حاجته و حاله.
و هذا الرزق ملحوظ بحيث يناسب حال الموجودات من حيث الكمية و الكيفية، و هو مطابق تماما لمقدار الحاجة و الرغبة، حتى غذاء الجنين الذي في رحم أمّه يتفاوت كل شهر عن الشهر السابق في النوعية و الكمية، بل كل يوم عن اليوم السابق بالرغم ممّا يبدو من أن الدم نوع واحد لا أكثر. و كذلك الطفل في مرحلة الرضاعة حيث يبدو أن غذاءه من نوع واحد، لكن تركيب هذا الغذاء أو اللبن يختلف من يوم لآخر.
٤- «الكتاب المبين» معناه المكتوب الواضح البيّن، و يشير إلى علم اللّه الواسع، و قد يعبر عنه أحيانا باللوح المحفوظ أيضا.
و يحتمل أن يكون هذا التعبير اشارة إلى أنّه لا ينبغي لأحد أن يهتم لرزقه أقلّ اهتمام، أو يحتمل سقطوا اسمه و سهمه من القلم، لأنّ أسماء الجميع مثبتة في كِتابٍ مُبِينٍ كتاب أحصى الجميع بجلاء و وضوح!
تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
هناك أبحاث مهمّة في مسألة «الرزق»، و نأخذ بنظر الإعتبار- هنا- قسما منها:
١- «الرزق»- كما قلنا آنفا- يعني في اللغة العطاء المستمر و الدائم، و هو أعم من أن يكون رزقا ماديّا أو معنويا .. فعلى هذا كل ما يكون فيه نصيب للعباد من قبل اللّه و ينتفعون منه- من مواد غذائية و مسكن و ملبس أو علم و عقل و فهم و إيمان و إخلاص- يسمى رزقا، و من ظنّ أن مفهوم الرزق خاص بالجوانب المادّية لم يلتفت إلى موارد استعماله في القرآن الكريم بدقة .. فالقرآن يتحدث عن الشهداء في سبيل اللّه بأنّهم .. أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١].
[١] سورة آل عمران، ١٦٩.