الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - إعاقة المنافقين مرّة أخرى
و في نهاية الآية يبيّن اللّه تعالى أنّ هذه العاقبة التي تنتظرهم هي جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
ممّا قلناه يتّضح أنّ المقصود هو: إنّ هذه الجماعة يجب أن يضحكوا قليلا في هذه الدنيا و يبكوا كثيرا، لأنّهم لو اطلعوا على ما ينتظرهم من العذاب الأليم لبكوا كثيرا و لضحكوا قليلا بالفعل.
إلّا أنّ بعض المفسّرين يذكر رأيا آخر في تفسير هذه الآية، و هو أنّهم مهما ضحكوا فإنّ ضحكهم قليل لقصر عمر الدنيا، و سيبكون في الآخرة بكاء بحيث أن كل بكاء الدنيا لا يعادل شيئا من ذلك البكاء.
غير أن التّفسير الأوّل أنسب و أوفق لظاهر الآية، و للتعبيرات المشابهة لها سواء وردت في الأقوال أم الكتابات، خاصّة إذا علمنا أن اللازم من التّفسير الثّاني أن يكون معنى الأمر في الآية هو الإخبار لا الأمر، و هذا خلاف الظاهر.
و يشهد للمعنى الأوّل
الحديث المعروف عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و الذي ذكره كثير من المفسّرين، حيث قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا».
(فتأمل جيدا).
و في آخر آية- من الآيات محل البحث- إشارة إلى طريقة أخرى دقيقة و خطرة من طرق المنافقين، و هي أنّهم حينما يفعلون ما يخالف القانون الإسلامي، فإنّهم يظهرون أعمالا يحاولون بها جبران ما صدر منهم، و محاولة تبرئة ساحتهم ممّا يستحقون من العقوبة، و بهذه الأعمال المناقضة لأعمالهم المخالفة للقانون فإنّهم يخفون وجوههم الحقيقة، أو يسعون إلى ذلك.
إنّ الآية الكريمة تقول: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا أي أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يجب أن يزرع اليأس في نفوس هؤلاء، و يعلمهم أن هذا التلون سوف لا ينطلي على أحد، و لن يخدع بهم أحد، و الأولى لهم أن يحزموا أمتعتهم و يرحلوا من هذا المكان إلى