الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - ٣- سفينة نوح
المؤمنين في غيابه و يسخرون منه و يضحكون! .. إنّهم يتصورون أنفسهم بأنّهم العقل المطلق، و يظنون أنّ الثروة العظيمة- و التي هي من الحرام- دليل على شخصيتهم و عظمتهم و قيمتهم! و أنّ الآخرين فاقدو الشخصية و لا قيمة لهم و غير لائقين! و لكن القرآن المجيد يوجه أشدّ هجومه على مثل هؤلاء الأفراد المغرورين المتكبرين، و لا سيما استهزاؤهم المحكوم عليه بغضب اللّه و سخطه! نقرأ في التاريخ الإسلامي- على سبيل المثال- أن «أبا عقيل الأنصاري» هذا العامل الفقير و المؤمن كان يسهر الليل في حمل الماء من آبار «المدينة» إلى البيوت و يستوفي أجره بتميرات، ثمّ يأتي بهذه التميرات إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في عزوة «تبوك» على أنّها مساعدة لجيش الإسلام، فيلتفت المنافقون المستكبرون و يسخرون منه، فتنزل آيات من القرآن لها وقع الصاعقة عليهم الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
٣- سفينة نوح:
لا شكّ أنّ سفينة نوح لم تكن سفينة عاديّة و لم تنته بسهولة مع وسائل ذلك الزمان آلاته، إذ كانت سفينة كبيرة تحمل بالإضافة إلى المؤمنين الصادقين زوجين اثنين من كل نوع من الحيوانات، و تحمل متاعا و طعاما كثيرا يكفي للمدّة التي يعيشها المؤمنون و الحيوانات في السفينة حال الطوفان، و مثل هذه السفينة بهذا الحجم و قدرة الاستيعاب لم يسبق لها مثيل في ذلك الزمان. فهذه السفينة ستجري في بحر بسعة العالم، و ينبغي أن تمرّ سالمة عبر أمواج كالجبال فلا تتحطم بها.