الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - شروع الطّوفان
الكفرة.
و الآيات- محل البحث- تتعرض لموضوع ثالث، و هو كيف كانت النهاية؟
و كيف تحقق نزول العذاب على القوم المستكبرين، فتبيّنه بهذا التعبير حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ.
التنّور: بتشديد النون، هو المكان الذي ينضج الخبز فيه بعد أن كان عجينا.
لكن ما مناسبة فوران الماء في التنور و اقتراب الطوفان؟
اختلف المفسّرون فكانت لهم أقوال كثيرة في ذلك ..
قال بعضهم: كان العلامة بين نوح و ربّه لحلول الطوفان أن يفور التنّور، ليلتفت نوح و أصحابه إلى ذلك فيركبوا في السفينة مع وسائلهم و أسبابهم.
و قال جماعة آخرون: إنّ كلمة «التنور» استعملت هنا مجازا و كناية عن غضب اللّه، و يعني أن غضب اللّه اشتدّت شعلته و فار، فهو إشارة الى اقتراب حلول العذاب المدمّر، و هذا التعبير مطرّد حيث يشبّهون شدّة الغضب بالفورة و الاشتعال! و لكن يبدو أنّ احتمال أن يكون التنور قد استعمل بمعناه الحقيقي المعروف أقوى، و المراد بالتنّور ليس تنّورا خاصّا، بل المقصود بيان هذه المسألة الدقيقة، و هي أن حين فار التنّور بالماء- و هو محل النّار عادة- التفت نوح عليه السّلام و أصحابه إلى أن الأوضاع بدأت تتبدل بسرعة و أنّه حدثت المفاجأة، فأين «الماء من النّار»؟! و بتعبير آخر: حين رأوا أنّ سطح الماء ارتفع من تحت الأرض و أخذ يفور من داخل التنور الذي يصنع في مكان يابس و محفوظ، من الرطوبة علموا أن أمرا مهمّا قد حدث و أنّه قد ظهر في التكوين أمر خطير، و كان ذلك علامة لنوح عليه السّلام و أصحابه أن ينهضوا و يتهيئوا.
و لعلّ قوم نوح الغافلين رأوا هذه الآية. و هي فوران التنور بالماء في بيوتهم و لكن غضوا أجفانهم و صمّوا آذانهم كعادتهم عند مثل العلائم الكبيرة حتى أنّهم لم