الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ملاحظات
و لكن القرآن يجيبهم بلهجة قاطعة، و يقول ضمن تقسيم الناس الى طائفتين:
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.
و هذا على خلاف المنافقين و مرضى القلوب من الجهل و الحسد و العناد وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ.
و في النهاية، فإنّ هؤلاء بعنادهم يغادرون الدنيا على الكفر: وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ.
ملاحظات
و هنا ملاحظات ينبغي التنبه لها:
١- إنّ القرآن الكريم يؤكّد من خلال هاتين الآيتين على حقيقة، و هي أنّ وجود البرامج و القوانين الحياتية لا تكفي بمفردها لسعادة فرد أو جماعة، بل يجب أن يؤخذ بنظر الإعتبار وجود الأرضية المهيئة و الاستعداد للتلقي كشرط أساسي.
إنّ آيات القرآن كقطرات المطر تصيب الحديقة الغناء و الأرض السبخة، فالذين ينظرون إلى الحقائق بروح التسليم و الإيمان و العشق، يتعلمون من كل سورة- بل من كل آية- درسا يزيد في إيمانهم، و يفعّل سمات الإنسانية لديهم.
أمّا الذين ينظرون إلى هذه الآيات من خلف حجب العناد و الكبر و النفاق، فإنّهم لا يستفيدون منها، بل و تزيد في كفرهم و رجسهم. و بتعبير أخر فإنّهم يعصون كل أمر فيها ليرتكبوا بذلك معصية جديدة تضاف إلى معاصيهم، و يواجهون كل قانون بالتمرد عليه، و يصرون على رفض كل حقيقة، و هذا هو سبب تراكم المعاصي و الآثام في وجودهم، و بالتالي تتجذّر هذه الصفات الرذيلة في كيانهم، و في النهاية إغلاق كل طرق الرجوع بوجوههم و موتهم على الكفر.