الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - ملاحظات
التنفيذ.
٥- أكّدت الآية الأخيرة حين الإشارة إلى سعة علم اللّه على ثلاث مسائل و قالت: إنّك لا تكون في حالة نفسية معينة، و لا تتلو أية آية، و لا تقوم بأي عمل إلّا و نحن شاهدون عليك و ناظرون إليك.
إنّ هذه التعبيرات الثلاثة إشارة إلى أفكار و أقوال و أعمال البشر، أي إنّ اللّه تعالى كما ينظر إلى أعمالنا، فإنّه يسمع كلامنا، و هو مطلع على أفكارنا و نيّاتنا، و لا يخرج عن إحاطة علم اللّه شيء منها.
و لا شك أنّ النية و الحالات الروحية تقع في المرحلة الأولى، و القول يأتي بعدها، ثمّ يتبعهما العمل و التنفيذ، و لهذا قد ورد نفس الترتيب في الآية.
ثمّ إنّنا نرى أنّ القسم الأوّل و الثّاني قد ذكرا بصيغة المفرد، و الخطاب موجه إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أمّا القسم الثّالث فإنّه ورد بصيغة الجمع و الخطاب موجه لعامّة المسلمين، و يمكن أن يكون ذلك باعتبار أن اتّخاذ القرار في البرامج الإسلامية مرتبط بقائد الأمّة و هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، كما أن تلقي آيات القرآن من اللّه و تلاوتها يتمّ عن طريقة، إلّا أنّ العمل بهذه البرامج و الأوامر متعلق بكل الأمّة، و لا يستثنى من ذلك أحد.
٦- لقد بيّنت آخر هذه الآيات درسا كبيرا لكل المسلمين ... درس يستطيع أن يسلك بهم طريق الحق و يصرفهم عن الانحرافات و الطرق الملتوية .. درس فيه صلاح المجتمع مع التوجّه اليه، و هو: إنّنا يجب أن نعي هذه الحقيقة، و هي أن كل خطوة نخطوها، و كل كلام نقوله، و كل فكرة تخطر في أذهاننا، و لأي جهة ننظر، و على أي حال نكون، فليس اللّه سبحانه وحده يراقبنا و نحن على هذه الأحوال و الأفعال، بل إنّ ملائكته تراقبنا أيضا، و ينظرون إلينا بكل دقة و انتباه.
إنّ أدنى حركة في خفايا السماء و الأرض لا تخفي على علمه و نظره، بل إنّها تثبت كلّها في ذلك اللوح المحفوظ الذي لا طريق للغلط و الاشتباه و الاختلاف