الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - ملاحظات
٢- إنّ تعبير الآيات أعلاه عن الرزق بالنزول- مع أنّنا نعلم أنّ المطر هو الوحيد الذي ينزل من السماء- إمّا لأنّ هذه القطرات المباركة تشكل الأساس لكل الأرزاق، أو لأنّ المراد هو «النزول المقامي» الذي أشرنا إليه سابقا، و مثل هذا التعبير يلاحظ في المكالمات اليومية، فمثلا إذا صدر أمر من شخص كبير، أو هبة ما إلى شخص صغير، فيقولون: إنّ هذا الأمر صدر من الأعلى، أو أنّه وصلنا من فوق.
٣- لقد أثبت علماء الأصول بجملة آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ قاعدة عدم حجية الظن، و قالوا: إنّ هذا التعبير يوضح أنّه لا يمكن إثبات أي حكم من الأحكام الإلهية بدون القطع و اليقين، و إلّا فإنّه افتراء على اللّه و حرام. (لنا بحوث في هذا الاستدلال ذكرناها في مباحث علم الأصول).
٤- إنّ الآيات أعلاه تعطينا درسا آخر، و هو أنّ التشريع مقابل شريعة اللّه دين الجاهلية، حيث كانوا يعطون لأنفسهم الحق في وضع الأحكام مع ضيق أفكارهم و ضحالتها، و لكن لا يمكن أن يكون المؤمن الحقيقي كذلك مطلقا. و ما نراه في عصرنا الحاضر من أن جماعة يتحدثون عن اللّه و الإسلام، و في الوقت نفسه يمدون يد الاستجداء نحو قوانين الآخرين غير الإسلامية، أو يسمحون لأنفسهم بأن يطرحوا جانبا قوانين الإسلام باعتبارها غير قابلة للتطبيق و يشرّعون بأنفسهم القوانين، فإنّ هؤلاء من أتباع سنن الجاهلية أيضا.
إنّ الإسلام الواقعي لا يقبل التجزئة، فعند ما قلنا: إنّنا مسلمون، فيجب أن نعترف بكل قوانينه فما يقال من أن قوانين الإسلام غير قابلة بأجمعها للتنفيذ و هم باطل لا أساس له، و هو ناشئ من التغريب و انهيار الشخصية.
طبعا، إنّ الإسلام- نظرا لشموليته- قد أطلق لنا في بعض المسائل اتخاذ مقررات و قوانين مناسبة مع ذكر الأصول العامّة حتى نستطيع أن ننظم احتياجات كل عصر و زمان حسب تلك الأصول بالاستشارة و التشاور، ثمّ نضعها في حيز