الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - الأصول الاربعة في دعوة الأنبياء
الر [١] مع ما فيه من عظمة و إعجاز بالغين، ثمّ يبيّن بعد هذه الحروف المقطعة واحدة من خصائص القرآن الكريم في جملتين.
أوّلا: إنّ جميع آياته متقنة و محكمة كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ.
و ثانيا: إنّ تفصيل حاجات الإنسان في حياته الفردية و الاجتماعية- مادية كانت أو معنوية- مبيّن فيها أيضا ثُمَّ فُصِّلَتْ.
هذا الكتاب العظيم مع هذه الخصيصة، من أين أنزل، و كيف؟! أنزل من عند ربّ حكيم و خبير مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ.
فبمقتضى حكمته أحكمت آيات القرآن، و بمقتضى أنّه خبير مطلع بيّن آيات القرآن في مجالات مختلفة طبقا لحاجات الإنسان، لأنّ من لم يطلع على تمام جزئيات الحاجات الروحية و الجسمية للإنسان لا يستطيع أن يصدر احكاما جديرة بالتكامل.
الواقع، إنّ كل واحدة من صفات القرآن التي جاءت في هذه الآية تسترفد من واحدة من صفات اللّه .. فاستحكام القرآن من حكمته، و شرحه و تفصيله من خبرته.
و في بيان ما هو الفرق بين أُحْكِمَتْ و فُصِّلَتْ بحث المفسّرون كثيرا و أبدوا احتمالات عديدة .. و أقرب هذه الاحتمالات- بحسب مفهوم الآية آنفة الذكر- هو أنّ الجملة الأولى تعني أنّ القرآن مجموعة واحدة مترابطة كالبنيان المرصوص الثابت، كما تدل على أنّه نازل من إله فرد، و لهذا فلا يوجد أي تضادّ في آياته، و لا يرى بينها أي اختلاف.
الجملة الثّانية إشارة إلى أنّ هذا الكتاب في عين وحدته فيه شعب و فروع متعددة تستوفي جميع حاجات الإنسان الرّوحيّة و المادية، فهو في عين وحدته
[١] شرحنا هذا المعنى و سائر التفاسير التي ذكرت للحروف المقطعة في القرآن في بداية سورة البقرة و آل عمران و الأعراف.