الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - علامات المنافقين
يبذلون الأموال الطائلة من أجل الوصول إلى أغراضهم و آمالهم الشريرة الدنيئة، و ربّما بذلوها رياء و سمعة، لكنّهم لا يقدمون على البذل على أساس الإخلاص للّه سبحانه و تعالى.
الرّابعة: إنّ كل أعمالهم و أقوالهم و سلوكهم يوضح أن هؤلاء قد نسوا اللّه، و الوضع الذي يعيشونه يبيّن أن اللّه قد نسيهم في المقابل، و بالتالي فإنّهم قد حرموا من توفيق اللّه و تسديده و مواهبه السنية، أي أنّه سبحانه قد عاملهم معاملة المنسيين، و آثار و علامات هذا النسيان المتقابل واضحة في كل مراحل حياتهم، و إلى هذا تشير الآية: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ.
و هنا نودّ الإشارة إلى أن نسبة النسيان إلى اللّه جلّ و علا ليست نسبة واقعية و حقيقية- كما هو المعلوم بديهة- بل هي كناية عن معاملة لهؤلاء معاملة الناسي، أي إنّه لا يشملهم برحمته و توفيقه لأنّهم نسوه في البداية، و مثل هذا التعبير متداول حتى في الحياة اليومية بين الناس، فقد نقول لشخص مثلا: إنّنا سوف ننساك عند إعطاء الأجرة أو الجائزة لأنّك قد نسيت واجبك، و هذا تعبير يعني أنّنا سوف لا نعطيه أجره و مكافأته. و هذا المعنى ورد كثيرا في روايات أهل البيت عليهم السّلام [١].
و ممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ موضوع نسيان اللّه تعالى قد عطف بفاء التفريع على نسيان هؤلاء القوم، و هذا يعني أنّ نتيجة نسيان هؤلاء لأوامر اللّه تعالى و طغيانهم و عصيانهم هي حرمانهم من مواهب اللّه و رحمته و عنايته.
الخامسة: إنّ المنافقين فاسقون و خارجون من دائرة طاعة أوامر اللّه سبحانه و تعالى، و قالت الآية: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ.
و نلاحظ أنّ هذه الصفات المشتركة متوفرة في المنافقين في كل الاعصار.
فمنافقو عصرنا الحاضر و إن تلبسوا بصور و أشكال جديدة، إلّا أنّهم يتحدون في الصفات و الأصول المذكورة أعلاه مع منافقي العصور الغابرة، فإنّهم كسابقيهم
[١] راجع تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٣٩- ٢٤٠.