الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - ١- من هو عزير؟!
في اليهود فشفّعه فيهم، فرجعوا إلى ديارهم و كتب لهم التّوراة- ممّا بقي في ذهنه من أسلافه اليهود و ما كانوا قد حدّثوا به- من جديد.
و لذلك فهم يحترمونه أيما احترام، و يعدّونه منقذهم و محيي شريعتهم. [١] و كان هذا الأمر سببا أن تلقبه جماعة منهم ب «ابن اللّه» غير أنّه يستفاد من بعض الرّوايات- كما في الإحتجاج للطبرسي- أنّهم أطلقوا هذا اللقب احتراما له لا على نحو الحقيقة.
و لكنّنا نقرأ في الرّواية ذاتها أنّ النّبي سألهم بما مؤدّاه (إذا كنتم تجلّون عزيرا و تكرمونه لخدماته العظمى و تطلقون عليه هذا الاسم، فعلام لا تسمّون موسى و هو أعظم عندكم من عزير بهذا الاسم؟ فلم يجدوا للمسألة جوابا و أطرقوا برؤوسهم) [٢].
و مهما يكن من أمر فهذه التسمية كانت أكبر من موضوع الإجلال و الاحترام في أذهان جماعة منهم، و ما هو مألوف عند العامّة أنّهم يحملون هذا المفهوم على حقيقته، و يزعمون أنّه ابن اللّه حقّا، لأنّه خلصهم من الدمار و الضياع و رفع رؤوسهم بكتابة التوراة من جديد.
و بالطبع فهذا الإعتقاد لم يكن سائدا عند جميع اليهود، إلّا أنّه يستفاد أنّ هذا التصّور أو الإعتقاد كان سائدا عند جماعة منهم، و لا سيما في عصر النّبي محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و الدليل على ذلك أنّ أحدا من كتب التاريخ، لم يذكر بأنّهم عند ما سمعوا الآية آنفة الذكر احتجوا على النّبي أو أنكروا هذا القول «و لو كان لبان».
و ممّا قلناه يمكن الإجابة على السؤال التّالي: أنّه ليس بين اليهود في عصرنا الحاضر من يدعي أنّ عزيرا ابن اللّه و لا من يعتقد بهذا الإعتقاد، فعلام نسب القرآن هذا القول إليهم؟!
[١]- يراجع في هذا الشأن الميزان، ج ٩، ص ٢٥٣، و المنار، ج ١٠، ص ٣٢٢.
[٢]- نور الثقلين، ج ٦، ص ٢٠٥، حديث طويل نقلنا خلاصته معنا لا نصا، و إذا أردتم المزيد راجعوا المصدر المذكور.