الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - التّفسير
و الثّاني: أنّهم لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى! ...
العبارات المتقدمة في الوقت الذي تبيّن حال المنافقين في عدم النفع من أعمالهم، فهي في الحقيقة تبيّن علامة أخرى من علائمهم في الوقت ذاته، و هي أن المؤمنين الواقعيين يمكن معرفتهم من نشاطهم عند أداء العبادة، و رغبتهم في الأعمال الصالحة التي تتجلى فيهم بإخلاصهم.
كما يمكن معرفة حال المنافقين عن طريق كيفية أعمالهم، لأنّهم يؤدّون أعمالهم عادة دون رغبة و مكرهين، فكأنّما يساقون إلى عمل الخير سوقا.
و بديهي أنّ أعمال الطائفة الأولى (المؤمنين) لما كانت تصدر عن قلوب تعشق اللّه مقرونة بالتحرق و اللهفة، فإنّ جميع الآداب و مقرراتها مرعية فيها. إلّا أنّ الطائفة الثّانية لما كانت أعمالها تصدر عن إكراه و عدم رغبة، فهي ناقصّة لا روح فيها، و هكذا تكون البواعث المختلفة في أعمال الطائفتين تظفي على الأعمال شكلين مختلفين.
و في آخر الآية- من الآيات محل البحث- يتوجه الخطاب نحو النّبي قائلا: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ.
فهي و إن كانت نعمة بحسب الظاهر، إلّا أنّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ.
و في الواقع فإنّهم يعذبون عن طريقين بسبب هذه الأموال و الأولاد، أي القوة الاقتصادية و الإنسانية:
فالأوّل: إنّ مثل هؤلاء الأبناء لا يكونون صالحين عادة، و مثل هذه الأموال لا بركة فيها، فيكونان مدعاة قلقهم و ألمهم في الحياة الدنيا، إذ عليهم أن يسعوا ليل نهار من أجل أبنائهم الذين هم مدعاة أذاهم و قلقهم، و أن يجهدوا أنفسهم لحفظ أموالهم التي اكتسبوها عن طريق الإثمّ و الحرام.