الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ٤- كيف يزيّن للناس سوء أعمالهم؟!
كانوا يرتكبون مخالفتين في آن واحد إذ كانوا يحرّمون ما أحل اللّه و يحلّون ما حرّم اللّه.
٣- وحدة الكلمة مقابل العدو
إنّ القرآن يعلمنا في الآيتين آنفتي الذكر أن نقف صفا واحدا بوجه العدو عند الحرب، و يستفاد من هذا النص القرآني أنّه ينبغي التنسيق حتى في المواجهات السياسية و الثقافية، و الاقتصادية و العسكرية فنحن نكتسب القوة في ظل هذه الوحدة التي تنتهل من روح الإسلام و هذا الأمر قد جعل في طي النسيان و كان مدعاة الى انحطاط المسلمين و تأخرهم.
٤- كيف يزيّن للناس سوء أعمالهم؟!
إنّ فطرة الإنسان إذا كانت نقيّة تميز الصالح من الطالح بصورة جيدة، إلّا أنّه حين يذنب الإنسان و يخطو في طريق الآثام فإنّه يفقد هذا الإحساس «بتمييز الصالح من الطالح» تدريجا.
و متى ما واصل الإقدام على السيئات، تبدو له سيئاته و كأنّها أمر حسن و تتزين له، و هذ ما أشارت إليه آيات القرآن- في هذا المورد- و في موارد أخرى.
و قد ينسب تزيين الأعمال السيئة للشيطان، كما في الآية (٦٣) من سورة النحل فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ و قد يسند الفعل الى ما لم يسمّ فاعله و يبنى للمجهول كما في الآي محل بحثنا، و قد يكون الفاعل وسوسة الشيطان أو النفس الأمارة بالسوء. و قد ينسب الى الشركاء أي الأصنام، كما في الآية (١٣٧) من سورة الأنعام، و قد ينسب تزيين الأعمال السيئة الى اللّه، كما في الآية (٤) من سورة النمل إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ.
و قد قلنا مرارا: إنّ نسبة مثل هذه الأمور الى اللّه مع أنّها تخصّ عمل الإنسان