الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - استيعاب المؤمنين و عدم استيعاب غيرهم
و بالمسائل المصيرية، فهؤلاء بسبب جهلهم و عدم معرفتهم و غرورهم- حين يسمعون تهديد الأنبياء في مؤاخذة المسيئين و معاقبتهم، ثمّ تمرّ عليهم عدّة أيّام يؤخر اللّه تعالى بلطفه فيها العذاب عنهم، نراهم يقولون باستهزاء مبطن: ما السبب في تأخرّ العذاب الالهي، و أين عقاب اللّه: وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ.
و «الأمّة» مشتقّة من مادة «أمّ» و هي بمعنى الوالدة، و معناها في الأصل انضمام الأشياء بعضها إلى بعض، و لذلك يقال لكل مجموعة على هدف معين، أو زمان أو مكان واحد «أمة».
و قد جاءت هذه الكلمة بمعنى الوقت و الزمان أيضا، لأنّ أجزاء الزمان مرتبطة بعضها ببعض، أو لأنّ المجموعة أو الجماعة تعيش في عصر و زمان معين، فنحن نقرأ في سورة يوسف عليه السّلام الآية (٤٥) مثلا وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ..
ففي الآية- محل البحث- كلمة «الأمّة» جاءت بهذا المعنى، و لذلك و صفت بكلمة «معدودة» فمعنى الآية هو: إذا أخرنا عن هؤلاء العذاب و المجازاة لمدّة قصيرة قالوا: أي شيء يمنعه؟! ..
و على كل حال، فهذه عادة الجاهلين و المغترين، فكلّما و جدوا شيئا لا ينسجم مع ميولهم و طباعهم عدّوه سخرية، لذلك يتخذون التهديدات و النذر التي توقظ أصحاب الحق و تهزهم .. يتخذونها هزوا و يسخرون منها شأنهم شأن من يلعب بالنّار.
لكن القرآن يحذرهم و ينذرهم بصراحة في ردّه على كلامهم، و يبين لهم أن لا دافع لعذاب اللّه إذا جاءهم أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ و أن الذين يسخرون منه واقع بهم و مدمّرهم وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
أجل، ستصعد صرخاتهم إلى السماء في ذلك الحين، و يندمون على كلماتهم المخجلة، لكن لا صرخاتهم تغنيهم و تنقذهم، و لا هذا الندم ينفعهم، و لات حين