الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - الكلمة الأخيرة
الإيمان لا معنى له، و لا أستطيع إذا لم تقبلوا الحق و لم تؤمنوا أن أدفع عنكم العذاب الإلهي، بل إنّ واجبي و مسئوليتي هي الدعوة و الإبلاغ و الإرشاد و الهداية و القيادة، أمّا الباقي فيتعلق بكم، و عليكم انتخاب طريقكم.
إنّ هذه الآية إضافة إلى أنّها توكّد مرّة أخرى مسألة الإختيار و حرية الإرادة، فإنّها دليل على أن قبول الحق سيعود بالنفع على الإنسان نفسه بالدرجة الأولى، كما أن مخالفته ستكون في ضرره.
إنّ توجيهات القادة الإلهيين و الكتب السماوية ما هي في الواقع إلّا دروس لتربية و تكامل البشر، فلا يزيد الالتزام بها شيئا على عظمة اللّه، و لا تنقص مخالفتها من جلاله شيئا.
ثمّ تبيّن وظيفة و واجب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في جملتين: الأولى وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ فإنّ اللّه قد حدّد مسيرك من خلال الوحي، و لا يجوز لك أن تنحرف عنه قيد أنملة.
و الثّانية: إنّه ستعترضك في هذا الطريق مشاكل مضنية و مصاعب جمة، فلا تدع للخوف من سيل المشاكل إلى نفسك طريقا، بل وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فإنّ أمره حق، و حكمه عدل، و وعده متحقق لا محالة.
إلهنا و مولانا: إنّك وعدت عبادك الذين يجاهدون في سبيلك بإخلاص، و الذين يصبرون و يستقيمون في سبيلك بالنصر.
اللّهم و قد أحاطت بالمسلمين مشاكل لا تحصى، و نحن عبيدك الذين لا نتوقف عن الجهاد و الاستقامة بمنك و توفيقك، فاكشف عنا سحب المشاكل المظلمة بلطفك، و أنر أبصارنا بنور الحق و العدالة ... آمين يا رب العالمين.
نهاية سورة يونس