الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - الحزم في التّعامل مع المشركين
للفطرة موافقة كاملة و مستقيمة. و بناء على هذا فإنّ هذا التعبير يستبطن الإشارة إلى كون التوحيد فطريا في الأعماق، لأنّ الانحراف شيء خلاف الفطرة، (فتدبّر).
و بعد الإشارة إلى بطلان الشريك بالدليل الفطري، تشير إلى دليل عقلي واضح، فتقول: وَ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَ لا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ إذ تكون قد ظلمت نفسك و مجتمعك الذي تعيش فيه.
أي عقل يسمح أن يتوجه الإنسان لعبادة أشياء و موجودات لا تضر و لا تنفع أبدا، و لا يمكن أن يكون لها أدنى أثر في مصير الإنسان؟
و هنا أيضا لم تكتف الآية بجانب النفي، بل إنّها توكّد إضافة إلى النفي على جانب الإثبات فتقول: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، و كذلك وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لأنّ عفوه و رحمته وسعت كل شيء وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.