الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - الحكمة الثّانية، التعاون الاجتماعي
العسكرية اللازمة و أن يرفع المعنويات القتالية في صفوف أفراده، و يقوي روحيّاتهم، يسرج في قلوبهم شعلة العشق للمواجهة فإنّ جيشا ليس فيه مثل هذه الاستعدادات لا يكون جيشا (منتظرا) و إذا ادعى الانتظار فهو «كاذب»! إنّ انتظار المصلح، «العالمي» معناه الاستعداد الكامل فكريا، و أخلاقيا، ماديا و معنويا، الاستعداد لإصلاح العالم كلّه. فتصوّروا أنّ مثل هذا الاستعدادكم يكون بنّاء؟! فإصلاح المعمورة كلّها، و إنهاء الظلم و الفساد و النواقص ليس عملا بسيطا، و لا هو بالمزاح أو الهزل، بل الاستعداد لمثل هذا الهدف الكبير ينبغي أن يتناسب معه، و أن يكون بسعته و عمقه! فلا بدّ من وجود رجال كبار مصممين ذوي إرادة أقوياء لا ينكصون و لا ينهزمون أبدا، ذوي نظرة واسعة و استعداد تام و تفكير عميق، حتى تتحقق مثل هذه الثورة الإصلاحية العالمية.
و بناء الشخصية لمثل هذا الهدف يستلزم الارتباط بأشد المناهج الأخلاقية، و الفكرية و الاجتماعية أصالة و عمقا، فهذا هو معنى الانتظار الواقعي! ترى هل يستطيع أن ينكر أحد فيقول: إن مثل هذا الانتظار لا يكون فاعلا.
الحكمة الثّانية، التعاون الاجتماعي:
إنّ المنتظرين بحق في الوقت الذي ينبغي عليهم أن يهتمّوا ببناء «شخصيتهم» عليهم، أن يراقبوا أحوال الآخرين، و أن يجدّوا في إصلاحهم جدّهم في إصلاح ذاتهم ... لأنّ المنهج العظيم الذي ينتظرونه ليس منهجا فرديّا، بل هو منهج ينبغي أن تشترك فيه جميع العناصر الثورية، و أن يكون العمل جماعيا عاما، و أن تتسق المساعي و الجهود بشكل يتناسب و تلك الثورة العالمية هم في انتظارها.
ففي ساحة معركة واسعة يقاتل فيها مجموعة جنبا إلى جنب، لا يمكن لأحد