الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - شيبتني سورة هود!
و على كل حال. فإنّ آيات هذه السورة- كسائر السور المكية- تتناول أصول «المعارف الإسلامية» و لا سيّما المواجهة مع الشرك و عبادة الأصنام، و مسألة المعاد و العالم بعد الموت، و صدق دعوة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، كما يبدو فيها تهديدا ضمنيا للأعداء، و أمرا بالاستقامة للمؤمنين.
في هذه السورة- إضافة إلى قصّة نوح النّبي و جهاده العنيف التي ذكرت بتفصيل- إشارة إلى قصص الأنبياء هود و صالح و إبراهيم و لوط و موسى و مواقفهم الشجاعة بوجه الشرك و الكفر و الانحراف و الظلم ..
شيبتني سورة هود!
إنّ آيات هذه السورة تقرر أن على المسلمين أن لا يتركوا السوح و الميادين- في الحرب و السلم- لكثرة الأعداء و مواجهاتهم الحادة .. بل عليهم أن يواصلوا مسيرتهم و يستقيموا أكثر فأكثر و يوما بعد يوم ..
و على هذا فإنّنا نقرا
في حديث معروف عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «شيبتني سورة هود» [١]
و
في حديث آخر أنّه حين لاحظ أصحاب النّبي آثار الشيب قبل أوانه على محيّاه صلى اللّه عليه و آله و سلّم قالوا: يا رسول اللّه، تعجّل الشيب عليك. فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم «شيبتني سورة هود و الواقعة» [٢].
و في روايات أخرى أضيف أيضا سورة المرسلات و سورة النبأ عَمَّ يَتَساءَلُونَ و سورة التكوير و غيرها إلى هاتين السورتين.
و نقل عن ابن عباس في تفسير الحديث الشريف- آنف الذكر- أنّه ما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم آية كان أشدّ عليه و لا أشق من آية فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ
[١] نور الثقلين، ج ٢، ص ٣٣٤.
[٢] مجمع البيان، ذيل الآية (١١٨) من تفسير سورة هود.