الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - المنافقون و التظاهر بالحق
التّفسير
المنافقون و التظاهر بالحق:
إن إحدى علامات المنافقين و أعمالهم القبيحة و التي أشار إليها القرآن مرارا هي إنكارهم الأعمال القبيحة و المخالفة للدين و العرف، و هم إنّما ينكرونها من أجل التغطية على واقعهم السيء و إخفاء الصورة الحقيقية لهم، و لما كان المجتمع يعرفهم و يعرف كذبهم في هذا الإنكار فقد كانوا يلجؤون إلى الأيمان الكاذبة من أجل مخادعة الناس و إرضائهم.
و في الآيات السابقة الذكر نرى أنّ القرآن المجيد يكشف الستار عن هذا العمل القبيح ليفضح هؤلاء من جهة، و يحذّر المسلمين من تصديق الإيمان الكاذبة من جهة أخرى.
في البداية يخاطب القرآن الكريم المسلمين و ينبههم إلى أنّ هدف هؤلاء من القسم هو إرضاؤكم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ، و من الواضح إذن أن هدف هؤلاء من هذه الأيمان لم يكن بيان الحقيقة، بل إنّهم يسعون عن طريق المكر و الخديعة إلى أن يصوروا لكم الأشياء و الواقع على غير صورته الحقيقة، و يصلون عن هذا الطريق إلى مقاصدهم، و إلّا فلو كان هدفهم هو إرضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم، فإنّ إرضاء اللّه و رسوله أهم من إرضاء المؤمنين، غير أنا نرى أنّهم بأعمالهم هذه قد أسخطوا اللّه و رسوله، و لذا عقبت الآية فقالت: وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ.
ممّا يلفت النظر أن الجملة المذكورة لما كانت تتحدث عن اللّه و رسوله، فعلى القاعدة النحوية ينبغي أن يكون الضمير في «يرضوه» ضمير التثنية غير أن المستعمل هنا هو ضمير المفرد، و هذا الاستعمال و التعبير يشير إلى أن رضا النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من رضا اللّه. بل أنّه لا يرتضي من الأعمال إلّا ما يرتضيه اللّه سبحانه، و بعبارة أخرى: فإنّ هذا التعبير يشير إلى حقيقة (توحيد الأفعال)، لأنّ النّبي